والاكتفاء بالواحد عن المتعدد ، كصلاة ( 1 ) واحدة من ألف صلاة ، وصوم يوم عن
ألف يوم ، أو دفع دينار بدلا عن قنطار ، ولو أن أحدا حاول ذلك لكان مخالفا
لقانون الشريعة ، خارجا عن الدين والملة . ولا ندعي أن الأسباب كلها بهذه
المثابة ، فإنها تختلف جلاءا وخفاءا ، ولكن الفحص والاستقراء وتتبع الجزئيات
التي لا تحصى يكشف عن استناد ( 2 ) الأمر في ذلك كله على شئ جامع مطرد في
الجميع ، وليس إلا أصالة عدم التداخل . وهذا من قبيل الاستدلال بالنصوص
المتفرقة الواردة في جزئيات المسائل على ثبوت ما اجتمعت عليه من المطالب
الكلية . وذلك ليس من الظن والقياس ( 3 ) في شئ ( 4 ) .
هذا تمام كلامه ، رفع في الخلد مقامه ، نقلناه بطوله حتى يتنبه الفطن على
رمية الأستاذ ( 5 ) ويعرف مجامع الكلام المفضي إلى المراد .
قال الفاضل المعاصر في عوائده : أنه يرد عليه المعارضة بثبوت التداخل
وبنائهم عليه في كثير من الأبواب ، بحيث يمكن دعوى مساواتها لما بني فيه على
العدم ، كأبواب الوضوء والغسل والتطهير من الأخباث ، والأيمان والنذور - كمن
حلف ألف مرة على فعل واحد أو ترك أمر واحد ، أو نذره - والحدود - كمن شرب
قبل الحد مرات ، أو قذف كذلك أو زنى - فظاهر ( 6 ) أنه لا يفيد الاستقراء في مثل
ذلك شيئا ، وعلى فرض التسليم لا يكون ذلك إلا من باب إلحاق الشئ بالأعم
الأغلب ، وهو ليس إلا من الظن الغير الثابت حجيته .
ألا ترى أن بعد ثبوت أصل الطهارة الأولي في الأشياء ( 7 ) لو حكم الشارع
هامش
( 1 ) في ( م ) : كالاكتفاء بصلاة .
( 2 ) في ( م ) : ابتناء .
( 3 ) في ( م ) : وليس ذلك من الظن ولا القياس .
( 4 ) لم نقف على مصدره ، وقد نقله بتمامه المحقق النراقي في عوائد الأيام : ( 105 ) عن بعض
فوائد بعض سادة مشائخه ، والظاهر أنه السيد بحر العلوم قدس سره .
( 5 ) في غير ( م ) : أستاذ .
( 6 ) في ( م ) : فظهر .
( 7 ) في المصدر : للأشياء ، وهو الأصح .