تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كذلك كان فضيلة افراد الانسان بعضها على بعض بشىء خارج عن الانسانيّة فاذا الفضيلة بالذات لذلك الشىء لا للانسان . فاذا قيل : النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشرف افراد الانسان كان معناه أن شيئا خارجا من حقيقته و حقيقة أمّته كالعلم و القدرة هو أشرف منهم فلا فضيلة له فى ذاته بذاته من حيث هويّته و ماهيّته على سائر الافراد ، و هذا قبيح فاسد عندنا ، فان جوهر نفس النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحسب هويّته التامّة اشرف جواهر النفوس الادميّة و أشّدها قّوة و كمالا و أنورها و أقواها تجوهرا و ذاتا و هويّة ، بل ذاته بذاته بحيث بلغت الى غاية مرتبة كّل نفس و عقل كما قال : « لى مع اللّه وقت لا يسعنى فيه ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل » و ان كان مماثلا لها فى الماهيّة الانسانيّة من حيث وجوده الطبيعّى البشرى كما فى قوله تعالى :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
. فظهر ان للنفس الانسانيّة تطّورات و شئونا ذاتيّة ، و استكمالات جوهريّة ، و هى دائمة التحّول من حال الى حال . و من راجع الى ذاته يجد أن له فى كّل وقت و آن شأنا من الشئون المتجّددة » .