الإرهاص إلا جماعة منهم وجوزه الباقون واستدل المصنف - رحمه الله - على تجويزه بوقوع معجزات الرسول صلى الله عليه وآله قبل النبوة كما نقل من انشقاق إيوان كسرى ، وغور ماء بحيرة ساوا ، وانطفاء نار فارس وقصة أصحاب الفيل والغمام الذي كان يظله عن الشمس وتسليم الأحجار عليه ، وغير ذلك مما ثبت له عليه السلام قبل النبوة .
قال : وقصة مسيلمة وفرعون إبراهيم تعطي جواز إظهار المعجزة على العكس .
أقول : اختلف الناس هنا فالذين منعوا الكرامات منعوا من إظهار المعجزة على يد الكاذبين على العكس من دعواهم إظهارا لكذبهم واستدل المصنف - رحمه الله - بالوقوع على الجواز كما نقل عن مسيلمة الكذاب لما ادعى النبوة فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا لأعور فرد الله عينه الذاهبة فدعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة . وكما نقل أن إبراهيم ع لما جعل الله تعالى عليه النار بردا وسلاما قال نمرود عند ذلك : إنما صارت كذلك هيبة مني فجاءته نار في تلك الحال فأحرقت لحيته .
( لا يقال ) يكفي في التكذيب ترك المعجز عقيب دعواهم فيبقى إظهار المعجز على العكس خرقا للعادة من غير فائدة فيكون عبثا ( لأنا نقول ) قد يتضمن المصلحة ، إظهاره على العكس إظهارا لتكذيبه في الحال بحيث يزول الشك لتجويز أن يقال تأخير المعجز عقيب الدعوى قد يكون لمصلحة ثم يوجد بعد وقت آخر فلا يحصل الجزم التام بالتكذيب .
المسألة السادسة في وجوب البعثة في كل وقت
قال : ودليل الوجوب يعطي العمومية .
أقول : اختلف الناس هنا فقال جماعة من المعتزلة إن البعثة لا تجب في كل وقت بل في حال دون حال وهو ما إذا كانت المصلحة في البعثة . وقال علماء الإمامية إنه تجب البعثة في كل وقت بحيث لا يجوز خلو زمان من شرع نبي وقالت الأشاعرة لا تجب البعثة