Skip to main content

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — Page 350

Contributors:

P.350
والفطنة وقوة الرأي بحيث لا يكون ضعيف الرأي مترددا في الأمور متحيرا لأن ذلك من أعظم المنفرات عنه وأن لا يصح عليه السهو لئلا يسهو عن بعض ما أمر بتبليغه . وأن يكون منزها عن دناءة الآباء وعهر الأمهات لأن ذلك منفر عنه وأن يكون منزها عن الفظاظة والغلظة لئلا يحصل النفرة عنه . وأن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الأبنة وسلس الريح والجذام والبرص وعن كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو الأكل على الطريق وغير ذلك لأن ذلك كله مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة .

المسألة الرابعة في الطريق إلى معرفة صدق النبي

قال : وطريق معرفة صدقه ظهور المعجز على يده وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى . أقول : لما ذكر صفات النبي وجب عليه ذكر بيان معرفة صدقه وهو شيء واحد وهو ظهور المعجز على يده ونعني بالمعجز ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى لأن الثبوت والنفي سواء في الإعجاز فإنه لا فرق بين قلب العصا حية وبين منع القادر عن رفع أصغر الأشياء وشرطنا خرق العادة لأن فعل المعتاد أو نفيه لا يدل على الصدق وقلنا مع مطابقة الدعوى لأن من يدعي النبوة ويسند معجزته إلى إبراء الأعمى فيحصل له الصمم مع عدم برء العمى لا يكون صادقا . ولا بد في المعجز من شروط : أحدها أن يعجز عن مثله أو ما يقاربه الأمة المبعوث إليها . الثاني أن يكون من قبل الله تعالى أو بأمره . الثالث أن يكون في زمان التكليف لأن العادة تنتقض عند أشراط الساعة . الرابع أن يحدث عقيب دعوى المدعي للنبوة أو جاريا مجرى ذلك ونعني بالجاري مجرى ذلك أن يظهر دعوى النبي في زمانه وأنه لا مدعي للنبوة غيره ثم يظهر المعجز بعد أن ظهر معجز آخر عقيب دعواه فيكون ظهور الثاني كالمتعقب لدعواه لأنه يعلم تعلقه بدعواه وأنه لأجله ظهر كالذي ظهر عقيب دعواه . الخامس أن