Skip to main content

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — Page 318

Contributors:

P.318
الضلالة لأنهما قبيحان والله تعالى منزه عن فعل القبيح وأما الهداية فالله تعالى نصب الدلالة على الحق وفعل الهداية الضرورية في العقلاء ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به ويثيب على الإيمان فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به وإذا قيل إنه تعالى يهدي ويضل فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم ويضل العصاة بمعنى أنه يهلكهم ويعاقبهم وقول موسى ع
( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ )
فالمراد بالفتنة الشدة والتكليف الصعب يضل بها من يشاء أي يهلك من يشاء وهم الكفار .

المسألة العاشرة في أنه تعالى لا يعذب الأطفال

قال : وتعذيب غير المكلف قبيح وكلام نوح ع مجاز والخدمة ليست عقوبة له والتبعية في بعض الأحكام جائزة . أقول : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ويلزم الأشاعرة تجويزه والعدلية كافة على منعه والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى . احتجوا بوجوه : الأول قول نوح ع
( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً )
والجواب أنه مجاز والتقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم . الثاني قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة فلا يكون قبيحا . والجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل وليس كل ألم ومشقة عقوبة فإن الفصد والحجامة ألمان وليسا عقوبة نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه . الثالث قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج ( والجواب ) أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه .