المسألة الثالثة في أنه تعالى قادر على القبيح
قال : مع قدرته عليه لعموم النسبة ولا ينافي الامتناع اللاحق .
أقول : ذهب العلماء كافة إلى أنه تعالى قادر على القبيح إلا النظام والدليل على ذلك أنا قد بينا عموم نسبة قدرته إلى الممكنات والقبيح منها فيكون مندرجا تحت قدرته . احتج بأن وقوعه منه يدل على الجهل أو الحاجة وهما منفيان في حقه تعالى . والجواب أن الامتناع هنا بالنظر إلى الحكمة فهو امتناع لاحق لا يؤثر في الإمكان الأصلي ولهذا عقب المصنف رحمه الله - الاستدلال على مراده بالجواب عن الشبهة التي له وإن لم يذكرها صريحا .
المسألة الرابعة في أنه يفعل لغرض
قال : ونفي الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده إليه .
أقول : اختلف الناس هنا فذهبت المعتزلة إلى أنه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل شيئا لغير فائدة وذهبت الأشاعرة إلى أن أفعاله تعالى يستحيل تعليلها بالأغراض والمقاصد .
والدليل على مذهب المعتزلة أن كل فعل لا يفعل لغرض فإنه عبث والعبث قبيح والله تعالى يستحيل منه فعل القبيح . احتج المخالف بأن كل فاعل لغرض وقصد فإنه ناقص بذاته مستكمل بذلك الغرض والله تعالى يستحيل عليه النقصان ( والجواب ) النقص إنما يلزم لو عاد الغرض والنفع إليه أما إذا كان النفع عائدا إلى غيره فلا كما نقول إنه تعالى يخلق العالم لنفعهم .