قال : وليست منقسمة .
أقول : لما كانت الجهة عبارة عن الطرف لم تكن منقسمة لأن الطرف لو كان منقسما لم يكن الطرف كله طرفا بل متناهية فلا يكون الطرف طرفا هذا خلف ، ولأن المتحرك إذا وصل إلى المنتصف لم يخل إما أن يكون متحركا عن الجهة فلا يكون ما تخلف من الجهة أو يكون متحركا إليها فلا يكون المتروك من الجهة .
قال : وهي من ذوات الأوضاع المقصودة بالحركة للحصول فيها وبالإشارة .
أقول : الجهة ليست أمرا مجردا عن المواد وعلائقها بل هي من ذوات الأوضاع التي تتناولها الإشارة الحسية وتقصد بالحركة وبالإشارة فتكون موجودة . وإنما قيد القصد بالحركة بقوله للحصول فيها لأن ما يقصد بالحركة قد يكون موجودا كالجهة فإنها تقصد بالحركة لأنها تقصد الحصول فيها ، وقد يكون معدوما كالبياض الذي يتحرك الجسم إليه من السواد فإنه معدوم وليس مقصودا بالحركة للحصول فيه بل لتحصيله .
قال : والطبيعي منها فوق وسفل وما عداهما غير متناه .
أقول : الجهة منها ما هو طبيعي وهو ثنتان لا غير : الفوق والسفل ، ومنها ما هو غير طبيعي وهو ما عداهما ونعني بالطبيعي ما يستحيل تغيره وانتقاله عن هيئته ، وبغير الطبيعي ما يمكن تغيره فإن القدام قد يصير خلفا وكذا اليمين قد يصير يسارا ، وأما الفوق والسفل فلا وهذه الجهات التي ليست طبيعية غير متناهية لأنها أطراف الخطوط المفروضة في الامتداد وتلك الخطوط غير متناهية .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 155
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٥٥