صادقا فقل لها تدهنك من دهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره ، فإني
أعرفه ، لو أتيتني به لصدقتك فأتى عمارة بقارورة من دهنه فلما شمه
عرفه فقال له عمرو : صدقت ، لقد أصبت شيئا ما أصاب أحد مثله قط
من العرب ، ونلت من امرأة الملك شيئا ما سمعنا بمثل هذا ثم سكت .
بعد هذا دخل عمرو على النجاشي فقال : أيها الملك إن ابن عمي
سفيه وقد خشيت أن يعرني عندك أمره وارت أن أعلمك شأنه حتى
استثبت ، وإنه قد دخل على بعض نسائك فأكثر . هذا الدهن قد أعطيه
ودهنني منه . فلما شم النجاشي الدهن قال : صدقت هذا دهني الذي لا
يكون إلا عند نسائي . ثم دعا بعمارة بالسواحر فنفخن في إحليله ثم
خلى سبيله فخرج هاربا ( فكان الجزاء من جنس الفعل ) قالوا فقال
عمرو في ذلك
تعلم عمارا أن من شر شيمة * لمثلك أن يدعى ابن عم له أبنما
وإن كنت بردين ( 1 ) أحو مرجلا * فلست براء لابن عمك محرما
إذا المرء يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
قضى وطرا منه يسيرا وأصبحت * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
فليس الفتى ولو أتمت عروقه * بذي كرم إلا بان يتكرما
صحبت من الأمر الرقيق طريقه * ووليت عني الأمر من قد تلوما
من الآن فانزع عن مطاعم جمة * وعالج أمور الموت لا تتندما . ( 2 ) أه
هامش
1 - قال الواقد ( عن الأغاني ج 8 ص 50 ) : أن عمرا قال لعمارة : إن كنت تحب أن
أصدقك بهذا أو قبله فائتني بثوبين أصفرين . فلما رأى النجاشي الثوبين
عرفهما .
2 - الأغاني ( ج 8 ص 50 ) بتصرف