ولم يكن ما قام به عمرو بن العاص من مبايعته معاوية كافيا
وحده لتثبيت ملك صاحبه ، بل كانت هناك أمور جديرة بالذكر والاعتبار
منها :
الأول : اضطراب حالة جند علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
الذي أراد معاودة الكرة على معاوية . ولكن ماذا كان يصنع
وقد أصاب جنده خلل واضطراب فاختلفوا على أمرهم ،
وخرجت من بين صفوفه الخوارج ، ولم يكن من شيعته إلا
أن تسلل رجالها من معسكرهم فأصبح المعسكر خاليا ؟
ولما دخل الكوفة ودعا رؤساءهم ووجوههم وسألهم عن
رأيهم فمنهم المعتل ومنهم المكره ، وأقلهم من نشط حيث
فضلوا الدعة على تلك الحروب المستطيرة التي كادت
تستأصلهم ، فكان هو وجنده كما قال أخو هوازن :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * مكان الهدى أو أنني غير مهتد
الثاني : اتحاد جند معاوية - أما حال أهل الشام مع معاوية
فكانت على العكس من ذلك ، جند مطيع ، وقلوب متحدة
وفي هذا كفاية لمن يريد العظائم ، ولذلك كان شأنه دائما
في علو .
ولعل كثيرا من جند علي إنما تخاذلوا عن نصره بعد ما كان من
الحكم ، وبعدما اعتقدوا أنهم غير مكلفين نصره ، ولكنهم لم يستطيعوا
أن يجهروا بذلك ، لأن أنصار علي من الثائرين بعثمان كانوا ذوي بأس .
وكان من أثر تلك القوة المتحدة التي كانت مع معاوية بن أبي
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 258
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٢٥٨