عمرو : أنا عبد الله ، قد يضرط العير والمكواة في النار ، فلم يبرح مجلسه
هذا حتى مر به راكب آخر ، فناداه عمرو : ما فعل الرجل ( عثمان ) ؟ قال :
قتل . عمرو : أنا عبد الله . إذا حككت قرحة أدميتها ، إن كنت لأحرض
عليه حتى أني لأحرض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل فقال له
سلامة ابن روح : يا معشر قريش إنه كان بينكم وبين العرب باب وثيق
فكسر تموه فما حملكم على ذلك ؟ فقال عمرو : أردنا أن نخرج الحق من
خاصرة الباطل ليكون الناس في الحق شرع سواء وكانت عند عمرو
أخت عثمان لأمه ففارقها حين عزله عثمان ( 1 ) . إ ه .
والذي يظهر لنا في شأن عمرو في فتنة عثمان أنه إنما نقم منه ما
نقم الناس ، لإيثاره بني أمية على غيرهم من جلة الصحابة ، ثم فض يده
لما بلغ الهياج أشده ، ولم تجد نصائحه هو والصحابة عثمان نفعا ، فظل
كمعظم القوم يشاهد تمثيل هذه الرواية المحزنة على بعد ، ظنا أن عثمان
يخلع نفسه إذا اشتد عليه التضييق ، وعلى كل حال فلم يكن لعمرو في
هذه الفتنة إلا ما كان لكثير من الصحابة الذين حضروا قتله ، وأنه دخل
فيما دخل فيه الناس .
هامش
1 - الطبري ( ج 5 ص 107 - 109 ، 232 ) .