ك - اعتزال عمرو ولاية مصر
لم تتفق كلمة المؤرخين في ثبوت السنة التي اعتزل فيها عمرو
بن العاص ولاية مصر ، وتولاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقال
بعضهم إن عزله كان قبل استيلاء ( منويل ) على الإسكندرية ، ثم
استدعاه عثمان لما كتب له أهل مصر يسألونه أن يقر عمرا حتى يفرغ
من قتال الروم ، لأن له معرفة بالحرب وهيبة في نفس العدو ، فأجابهم
إلى ذلك ، ومن هؤلاء المؤرخين البلاذري ( ص 231 ) ، والمقريزي ( ج 1
ص 167 ، ج 1 ص 299 ) والسيوطي ( ج 1 ص 69 ) ، وقال ابن الأثير إن
عزل عمرو بن العاص كان سنة 26 ه . وقال الطبري ، إنه اعتزل سنة
27 ه . أعني بعد استيلاء منويل على الإسكندرية .
ونحن نؤيد ما ذكره كل من الطبري وابن الأثير لأسباب منها :
أولا : لأن عثمان لم يسرح عبد الله بن سعد بن أبي سرح لغزو
إفريقية ، إلا سنة خمس وعشرين من الهجرة ، وهي السنة
التي انتقض فيها الروم في الإسكندرية .
ثانيا : ولأنه أقام على غزوها سنة وثلاثة أشهر ، إذ لا يعقل أن
يمكث عبد الله أقل من هذا الزمن ، والروم في أمداد
متصلة ، والمسلمون بعيدون عن بلادهم . فمن المعقول أن
تكون عودة عبد الله بن سعد إلى مصر بعد أن نفله عثمان
خمس الخمس في السنة السادسة والعشرين .
ثالثا : وقد روى الطبري أن عثمان بن عفان نزع عمرو بن
العاص عن خراج مصر ، واستعمل عليه عبد الله بن سعد