الوباء وقل الندى وطلب المرعى ، ووضعت الحوامل ودرجت السخائل ،
وعلى الراعي بحسن رعيته حسن النظر ، فحي لكم على بركة الله تعالى
إلى ريفكم ، فتناولوا من خيره ولبنه وخرافه وصيده ، وأربعوا خيلكم
وأسمنوها ، وصونوها وأكرموها ، فإنها جنتكم ( 1 ) من عدوكم ، وبها
مغانمكم وأنفالكم ، واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيرا وإياكم
والمومسات المعسولات ( 2 ) فإنهن يفسدن الدين ، ويقصرن الهمم ، حدثني
أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله
سيفتح عليكم بعد مصر فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإن لهم فيكم
صهرا وذمة ، فكفوا أيديكم وعفوا فروجكم وغضوا أبصاركم ( 3 ) ، ولا
أعلمن ( 4 ) ما أتى رجل قد أسمن جسمه ، وأهزل فرسه ، واعلموا أني
معترض الخيل كاعتراض الرجال ، فمن أهزل فرسه من غير علة
حططته من فريضته قدر ذلك ، واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة ،
لكثرة الأعداء حولكم ، وتشوف قلوبهم إليكم ! وإلى داركم معدن الزرع
والمال والخير الواسع والبركة النامية . وحدثني عمر أمير المؤمنين أنه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله سيفتح عليكم بعدي
مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك خير أجناد الأرض . فقال له أبو
بكر رضي الله عنه : ولم يا رسول الله ؟ قال لأنهم وأزواجهم في رباط إلى
يوم القيامة . فاحمدوا الله معشر الناس على ما أولاكم ، فتمتعوا في
هامش
1 - الجنة هي الوقاية .
2 - العواهر .
3 - يشير إلى قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم
ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن ويحفظن فروجهن . . . ) إلخ .
4 - جواب قسم محذوف أكد بالنون الثقيلة . وما مصدرية ، أي قو الله لا علمن إتيان
رجل موصوف بما ذكر ، وفي طيه من الترهيب البليغ ما لا يخفى ، وقد بين بعد
جزاء من فعل ذلك بقوله : فمن أهزل فرسه . إلخ .