د - عمرو وتأسيس الجامع العتيق
إلى الشمال من حصن بابليون جامع عمرو بن العاص ، وهو أقدم
جامع إسلامي ( 1 ) بني في مصر يظهر عليه الجلال وتكسوه المهابة ، لأن
اسمه مقرون باسم مؤسسه ، لهذا وجب على المصريين ولا سيما
المسلمين منهم أن يعنوا بهذا الجامع عناية كبرى .
أسس هذا الجامع سنة إحدى وعشرين من الهجرة على ما رواه
أبو المحاسن وابن دقماق والذي حاز موضعه قيسبة ( 2 ) بن كلثوم
التجيبي ، فلما رجع المسلمون من الإسكندرية سأل عمرو بن العاص
قيسبة هذا في منزله ليجعله مسجدا فأجابه إلى طلبه وتصدق به على
المسلمين ، ومن ثم شرع عمرو في بنائه ، فكان طوله خمسين ذراعا
وعرضه ثلاثين .
ومن هنا يتضح أن هذا الجامع كان في مبدأ أمره أصغر بكثير
مما هو عليه الآن . ويقال إنه وقف على إقامة قبلته ثمانون من الصحابة
منهم الزبير بن العوام والمقداد ( 3 ) بن الأسود وعبادة بن الصامت .
ولم يكن للمسجد الذي بناه عمرو محراب مجوف وأول من بناه
قرة ابن شريك ( 4 ) وكان له بابان مقابلان دار عمرو وبابان شمالية
وبابان غربية ، وكان الخارج من زقاق القناديل ( 5 ) يلقى ركن الجامع
هامش
1 - ولم يبق البناء القديم شئ أصلا . والبناء الموجود الآن بعضه منذ سبعة قرون
والبعض منذ خمسة والأغلب منذ سنة 1211 ه .
2 - ذكر هذا اللفظ السيوطي وابن دقماق ، وذكره أبو المحاسن ( قتيبة ) وهو خطأ .
3 - ذكر بطلر في تاريخه هذا اللفظ خطأ فقال ( قداد ) .
4 - كان والي مصر من قبل الوليد بن عبد الملك بن مروان من سنة 90 إلى 96 ه .
5 - دعي بهذا الاسم لأنه كان منازل الأشراف ، وكان على أبوابهم القناديل ، وقيل إنما
قيل له زقاق القنديل لأنه كان برسمه قنديل يوقد على باب عمرو ، وهو من
الخطط القديمة ، وله أربعة مسالك .