ب - شروع عمرو في الفتح واستيلاؤه على العريش
سار عمرو بن العاص بجنده مخترقا رمال سيناء حتى دخل أرض
مصر على نحو ما ذكرنا ، فوصل إلى العريش ( 1 ) حيث أدركه النحر
فضحى عن أصحابه يومئذ بكبش ( 10 ذي الحجة سنة 18 ه -
12 ديسمبر سنة 639 م ) وفتحها بدون عناء ( 2 ) .
والذي ساعد على استيلاء لعرب على العريش أمور منها :
1 - عدم منعة حصونها ، والظاهر أنه قد تطاول عليها العهد
فوهنت .
2 - عدم وجود حامية رومانية ، بدليل أن الحاميات الرومانية هي
التي قاتلت العرب ، وصبرت على قتالها طويلا في الأمكنة
الأخرى ، كما سيأتي عند الكلام على قتال العرب بالفرما
وبلبيس وأم دنين وبابليون وغيرها .
وقد ذكر ابن عبد الحكم أن بطريرق القبط كان إذ ذلك
بالإسكندرية واسمه ( أبو ميامين ) وهو يخالف ما ذكرناه من قبل أن
( بنيامين ) قد فر من وجه الروم إلى أحد الأديرة ، وأن الروم تعقبوه فلم
يظفروا به ، بل ظفروا بأخيه ( مينا ) فقتلوه عداوة لليعاقبة ( 3 ) .
هامش
1 - يقول بطلر ص 197 ( نقلا عن كتاب البلدان لليعقوبي ) : إن المسافر من
فلسطين إلى مصر يسير إلى الشجرتين على حدود مصر ، ثم إلى العريش
وفي قسم الحدود ، ثم إلى قرية البقارة ثم إلى الورادة الواقعة وسط التلال المرملة
ثم إلى الفرما ، وهي أول مدينة مصرية يصل إليها . ثم إلى مدينة الجرير ثم إلى
جنفة ثم إلى الفسطاط .
2 - فتوح مصر لابن عبد الحكم ( ص 53 ) ، الخطط للمقريزي ( ج 1 ص 289 ) ،
حسن المحاضرة ( ج 1 ص 46 )
3 - فتوح مصر لابن عبد الحكم ( ص 53 ) .