تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
الثاني : من الأدلة التي ذكرت على جواز أن ينظر الرجل الأجنبي إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية مع عدم التلذذ والريبة ، بالروايات الشريفة : منها : صحيحة علي بن سويد ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ، قال عليه السلام : إذا علم اللّه من نيتك الصدق فلا بأس ، وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين » ( 1 ) وعلى ما ببالي أن هذه المعتبرة هي عمدة ( 2 ) ما استدل به الشيخ
هامش
نظر الرجل الأجنبي إليهما - ولم يذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه - قوله تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) فإن الخمار وإن كان بمعنى مطلق ما يستر شيئاً - ولذا سميت الخمر خمراً من حيث أنها تستر العقل - إلاّ أنّه يطلق عرفاً ولغة على ما تستر به النساء رؤوسهن والذي يعبّر عنه بالمقنعة الذي يسدل على الصدر بعضها فإنه اُمرنّ بالقاء خمارهن على صدرهنّ كي تتغطى نحورهنّ فإنه قيل : انهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدروهن وما حولها فأمرن بالقاء الخمار على جيوبهن المكنّى بها عن صدورهن ليسترنه وما فوقه من الرقبة ، فتخصيص الجيوب بوجوب الستر دال على عدم وجوب ستر الوجه ، وإلاّ كان ستر الوجه أولى بالذكر من الجيب . ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور نسبة بما يليها ويلابسها ومنه قولك ضربت بخمارها على جيبها كقولك ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها عليه .
( 1 ) الوسائل ج 20 : 308 باب 1 من أبواب النكاح المحرم ح 3 .
( 2 ) العمدة عند الشيخ الأنصاري قدس سرّه في القول بجواز النظر إلى الوجه والكفين من المرأة الأجنبية مع عدم التلذذ والريبة إنما هو عدم تمامية أدلّة المنع من النظر . وأهم دليل ادعوه على المنع آية الغض وقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) فرده الشيخ الأنصاري بقوله : « أمّا آية الغض فلانها لا تفيد العموم . وأما قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) فلتخصيصها بقوله ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) كتاب النكاح : 47 ثمّ فسّر بمقتضى الروايات الكثيرة قوله تعالى : ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بالوجه والكفين ، وهذا هو الذي اعتمد عليه القائلون بالجواز من زمان الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا ، ومعنى قوله قدس سرّه « وآية الغض لا تفيد العموم » أنها دالة على عدم جواز النظر مع التلذذ