تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هامش
لم يقل الماتن بذلك في الضمان مع اقتضاء القاعدة له لوجود الإجماع ومعتبر عمر بن يزيد المخرجين له عن القاعدة في الضمان . وأما في الحوالة فلم يقم لا إجماع ولا نص على خلاف ما تقتضيه القاعدة فلذا تكون القاعدة محكمّة . وتقدم الكلام عليه هناك في الضمان في الواضح ج 17 : 39 المسألة 13 الرقم العام [ 3580 [ وقلنا إن مقتضى القاعدة هو العكس أي أن مقتضى القاعدة هو عدم الاشتغال إلاّ بالأداء ، إذ إن مجرد اشتغال ذمّة الضامن لا يقتضي أن يكون في قبالها اشتغال ذمّة بعد ما لم يكن في نفس الاشتغال أي ضرر أو نقص لأمواله ، واشتغال ذمّته إنما هو برضاه واختياره ، وإنما يتضرر الضامن وتنقص أمواله بالأداء ، فيستند الضمان حينئذٍ واشتغال ذمّة المضمون عنه بالضمان إلى أمره به أو إذنه القائم مقام الأمر ، والسيرة العقلائية قائمة على أن من أمر شخصاً بعمل أو بأداء مال أو نحوه فأدى أو عمل العمل ثبت له في ذمّة الآمر بذلك عوضه ، فالضمان إنما هو للسيرة ، وهي قائمة على أن بالأداء الذي هو الشرط تشتغل ذمّة الآمر أو أنّ الأداء كاشف عن اشتغال ذمّة الآمر من حين الأمر لا بمجرد الأمر مع عدم أدائه ، إذ لا سيرة ولا تضرر ولا إشغال لذمّته إلاّ برضاه واختياره ، وهذا لا يقتضي أن يكون في مقابله شيء أبداً . وتقدم أيضاً أن دعوى استلزام اشتغال ذمّة الضامن وتضرره بهذا الاشتغال إذ يجب عليه الأداء ، بخلاف ما لو لم تكن مشغولة حيث لا يجب عليه الأداء ، فهذا التضرر يشمله حديث « لا ضرر » . دعوى غير صحيحة ، لما عرفت مراراً وتكراراً من أن حديث لا ضرر لا يشمل موارد الاقدام على الضرر كضمان الضامن في المقام . على أن حديث لا ضرر لا يرفع إلاّ الحكم الضرري ، لا أنّه يثبت حكماً به يتدارك الضرر والقول باشتغال ذمّة المضمون عنه بذلك لذلك حكم به يتدارك الضرر ، وهذا ليس من مدلول حديث الرفع ولا من مقتضياته . وعليه : فقول المشهور في عدم الاشتغال إلاّ بأداء المحال عليه بقولهم لأن الحوالة في معنى الضمان أو بالضمان أشبه إنّما هو من جهة القاعدة التي إنّما تقتضي الاشتغال بالأداء وبمقدار بما
الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 152 | الشيخ محمد الجواهري