وقول علي لعمر في مسألة الجنين ، لا يدل على أن كل اجتهاد خطأ ، ونحن
لا ننكر الخطأ في بعض الاجتهادات ، كما سبق تعريفه .
وأما قول عثمان وعلي لو كان الدين بالقياس . . . الخبر . فيجب حمله على
أنه لو كان جميع الدين بالقياس ، لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره ،
ويكون المقصود منه أنه ليس كل ما أتت به السنن على ما يقتضيه القياس .
وأما قول ابن عباس إن الله قال لنبيه ، الخبر ، ليس فيه ما يدل على عدم الحكم
بالقياس إلا بمفهومه ، وليس بحجة على ما سبق بيانه .
وقوله : إياكم والمقاييس يجب حمله على المقاييس الفاسدة ، كالمقاييس التي عبدت
بها الشمس والقمر ، وغير ذلك مما بيناه لما سلف من الجمع بين النقلين .
وقوله : إن الله لم يجعل لاحد أن يحكم في دينه برأيه يجب حمله على الرأي
المجرد عن اعتبار الشارع له ، لما سبق .
وأما قول ابن عمر السنة ما سنه رسول الله ( ص ) فإنما ينفع ، أن لو كان القياس
ليس مما سنه الرسول .
وقوله لا تجعلوا الرأي سنة أراد به الرأي الذي لا اعتبار له ، وإلا فالرأي
المعتبر من السنة ، لا يكون خارجا عن السنة .
وقوله : إن قوما يفتون بآرائهم . . . الخبر . ليس فيه ما يدل على أن كل من
أفتى برأيه يكون كذلك . ونحن لا ننكر أن بعض الآراء باطل .
وقوله : اتهموا الرأي على الدين غايته الدلالة على احتمال الخطأ فيه ، وليس
فيه ما يدل على إبطاله .
وقوله : وإن الظن لا يغني من الحق شيئا المراد به استعمال الظن في مواضع اليقين ،
لا أن المراد به إبطال الظن بدليل صحة العمل بظواهر الكتاب والسنة .
وأما قول ابن مسعود إذا قلتم في دينكم بالقياس . . . الخبر ، يجب حمله على
القياس الفاسد لما سبق . وقوله : ويتخذ الناس رؤوسا جهالا . . . إلى آخره ، فالمراد
الاحكام — صفحة 52
مساهمون: الآمدي
ص٥٢