في الدين والتأهل للاجتهاد فرضا على الكفاية في كل عصر ؟ إذا أمكن اعتماد العوام
على الاحكام المنقولة إليهم في كل عصر عمن سبق من المجتهدين في العصر الأول بالنقل
المغلب على الظن ، أو إذا لم يمكن ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، ولكن لا نسلم امتناع ذلك .
وهذا هو الجواب عن الوجه الثاني من المعقول أيضا .
المسألة السادسة
من ليس بمجتهد ، هل تجوز له الفتوى بمذهب غيره من المجتهدين ، كما هو
المعتاد في زمننا هذا ؟
اختلفوا فيه : فذهب أبو الحسين البصري وجماعة من الأصوليين إلى المنع
من ذلك ، لأنه إنما يسأل عما عنده لا عما عند غيره ، ولأنه لو جازت الفتوى بطريق
الحكاية عن مذهب الغير ، لجاز ذلك للعامي ، وهو محال ، مخالف للاجماع .
ومنهم من جوزه إذ ثبت ذلك عنده بنقل من يوثق بقوله .
والمختار أنه إذا كان مجتهدا في المذهب بحيث يكون مطلعا على مأخذ المجتهد
المطلق الذي يقلده ، وهو قادر على التفريع على قواعد إمامه وأقواله ، متمكن من
من الفرق والجمع ، والنظر والمناظرة في ذلك ، كان له الفتوى . تمييزا له عن العامي ،
ودليله انقطاع الاجماع من أهل كل عصر على قبول مثل هذا النوع من الفتوى وإن
لم يكن كذلك ، فلا .
الاحكام — صفحة 236
مساهمون: الآمدي
ص٢٣٦