قولهم إن وضع الامارتين يكون عبثا ، فهو مبني على وجوب رعاية الحكمة في
أفعال الله تعالى ، وقد أبطلناه في مواضعه . وبتقدير التسليم ، فلا يمتنع استلزام
ذلك لحكمة استأثر الله تعالى بالعلم بها دون المخلوقين .
كيف وقد أمكن أن تكون الحكمة فيه إيقاف المجتهد عن الجزم بالنفي أو الاثبات .
وعن الشبهة الثانية أنا وإن سلمنا أن الحكم في المسألة لا يكون إلا واحدا ،
ولكن ما المانع من تعادل الامارات .
قولهم : يلزم منه التحير والتضليل ، إنما يلزم ذلك أن لو كان مكلفا بإصابة
ما هو الحكم عند الله تعالى ، وليس كذلك . وإنما هو مكلف بما أوجبه ظنه ، على
ما سبق . فإن لم يغلب على ظنه شئ ، ضرورة التعادل ، كان الواجب التخيير أو
التوقف أو التساقط .
المسألة السابعة
فيما يصح نسبته من الأقوال إلى المجتهد ، وما لا يصح
ولا خلاف في صحة اعتقاد الوجوب والتحريم ، أو النفي والاثبات معا ، في مسألتين
مختلفتين ، كوجوب الصلاة وتحريم الزنى ، وفي اعتقاد الجمع بين الاحكام المختلفة التي
لا تقابل بينها في شئ واحد ، كالتحريم ووجوب الحد ، ونحوه ، وفي اعتقاد
وجوب فعلين متضادين على البدل ، كالاعتداد بالأطهار والحيض أو فعلين غير
متضادين كخصال الكفارة .
وأما اعتقاد حكمين متقابلين في شئ واحد على سبيل البدل ، فقد اختلفوا
فيه ، وبينا مأخذ القولين في المسألة المتقدمة ، وما هو المختار في ذلك
الاحكام — صفحة 200
مساهمون: الآمدي
ص٢٠٠