وذلك كما لو كان المستدل قد قال في زكاة الخيل : حيوان تجوز المسابقة عليه ،
فوجبت فيه الزكاة قياسا على الإبل .
فقال المعترض : عندي تجب فيه زكاة التجارة . والنزاع إنما هو في زكاة العين .
فيقول المستدل : إذ كان النزاع في زكاة العين . فظاهر كلامي منصرف إليها
لقرينة الحال ، ولظهور عود الألف واللام في الزكاة إلى المعهود ،
وأيضا فإن لفظ الزكاة يعم زكاة العين والتجارة ، فالقول به في زكاة التجارة
قول بالموجب في صورة واحدة ، وهو غير متجه ، لان موجب الدليل التعميم ،
فالقول ببعض الموجب لا يكون قولا بالموجب ، بل ببعضه .
وكذلك إذا قال في مسألة إزالة النجاسة : مائع لا يزيل الحدث ، فلا يزيل
الخبث ، كالمرقة ،
فقال المعترض : أقول به ، فإن الخل النجس لا يزيل الحدث ولا الخبث ،
فيقول المستدل : ظاهر كلامي إنما هو الخل الطاهر ، ضرورة وقوع النزاع
فيه ، وإيراد القول بالموجب على وجه يلزم منه تغيير كلام المستدل عن ظاهره ،
لا يكون قولا بمدلوله وموجبه ، بل بغيره ، فلا يكون مقبولا ،
وله في دفع القول بالموجب بالاعتبار الثاني أيضا طرق :
الأول : أن يكون المستدل قد أفتى بما وقع مدلولا لدليله وفرض المعترض الكلام
معه فيه ، وطالبه بالدليل عليه ، فإذا قال بالموجب بعد ذلك ، فقد سلم ما وقع النزاع
فيه ، وأفسد على نفسه القول بالموجب ، بالمطالبة بالدليل عليه أولا .
وبمثل هذا يمكن أن يجاب عن القول بالاعتبار الأول أيضا .
الثاني : أن يبين لقب المسألة مشهور بذلك بين النظار كما سبق تقريره أولا .
الثالث : أن يبين أن محل النزاع لازم من مدلول دليله ، إن أمكن ،
الاحكام — صفحة 113
مساهمون: الآمدي
ص١١٣