عليه وتضحيتك من أجل تصحيحه ، ثم ما أن تواجهك الأوهام والتخوفات
حتى تنكص عن التصميم وتنخذل أمام الخوف .
أو تكون في أحسن حالك المعتادة فيفجؤك حدث من محزنات الدنيا
المتكررة فيبدل رحابة صدرك إلى ضيق ، وآمالك إلى آلام ، وقوتك إلى ضعف .
وكثير من أمثلة هذا الضعف تزخر بها حياة الأقوياء من الناس فضلا عن
الضعفاء .
إن الضعف في الإنسان قاعدة وليس فرعا . وبذوره التي يمكن أن تنمو في
أي لحظة ترافقنا طوال حياتنا .
ومعوقات الحياة . . مشاغلها ومتاعها الحطام تتساعد هي الأخرى مع
ضعفنا فتشدنا إلى اللصوق بتوافه صغيرة ، وكثيرا ما تثنينا عن أهدافنا وتتحول
إلى حاجب ينسينا أنفسنا وربنا !
لهذا كان لا بد للإنسان أن ينمي بشكل دائم قوى الايجاب في نفسه ،
وأن يحميها من جوانب السلب ويسد ثغراتها مرات كل يوم .
فلو كان أمر الإنسان يستقيم بصلاة واحدة أو اثنتين لما فرض الله عز
وجل عليه أكثر منها . ولو كانت تتم الشحنة المطلوبة ليوم في وقفة واحدة
لأجاز سبحانه جمع الصلوات الخمس في وقت واحد كما أجاز جمع الظهرين
والعشاءين تخفيفا منه ورحمة .
ولكنها الضرورة النابعة من نفس الإنسان وظروفه أملت هذا التعدد
والتوقيت فجعلت الصلاة على الأقل بعدد وجبات الطعام .
( أقم الصلاة لدلوك الشمس ، إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر . )
إن تعدد الصلاة وتوقيتها في التشريع الإسلامي يدلنا بوضوح على أن
نفس الإنسان وظروفه مأخوذة بعين الاعتبار في هذا التشريع .
فمن الواقعية وليس من سوء الظن أن نعترف بأن الإنسان يحتاج في كل
يوم يعيشه إلى رعاية وإلى تكرار التوعية . إلى عملية تفهم وتخشع خمس مرات
فلسفة الصلاة — صفحة 59
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٩