إلى غير ما نتيجة . " ثم يتساءل ويجيب : " أهناك قيم مثالية تحدد الأسس عند
تطور التشريعات ؟ لم يتمكن المشرعون من التوصل إلى هذه القيم حتى
الآن . غير أنها لا بد منها " ص 234 المصدر المتقدم .
أما الإسلام الذي حدد قيم الشريعة وأقام على أساسها التنويع الكامل
لكل نشاطات الناس فإن من الميسور له أن يسلك في تطبيق شريعته أسلوب
تكوين الضمير القانوني في نفوس الناس ، وأن يجعل من السلطة المعتمدة كليا
عند غيره خط ضمان ثانيا لنظامه ، لحالات الشذوذ عن الضمير القانوني .
من هذا العرض لتنويع الإسلام لنشاطات الناس نجد أن : مفهوم
الوجوب في الإسلام يعني : الضرورة التي لا تستقيم الحياة بدونها .
ومن تنويع الصلاة في قسم الواجبات نفهم أن هذا العمل التربوي
اليومي في نظر الإسلام ضرورة لا تستقيم حياة الناس بدونه .
يضاف إلى ذلك جعل فريضة الصلاة من أوليات الواجبات بل من
الأركان التي بني عليها الإسلام مما يدل بوضوح على أنها تقع في نطاق
الضرورات القصوى لحياة الناس .
ويضاف إلى ذلك أن وجوب الصلاة وجوب ثابت في كل حال لا يخضع
للرفع أو التبديل بالعناوين الثانوية الآنفة الذكر ، فهي إذن ضرورة قائمة لكل
الناس وفي كل الظروف ، حتى أن الله عز وجل يعلم الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين
كيف يؤدون الصلاة في حالات الخوف وساحة المعركة كما في الآيات 101
103 من سورة النساء .
وفي السنة الشريفة أن ( الصلاة لا تترك بحال ) وأن على من يعالج الغرق
أن يؤدي صلاته بما يستطيع ولو بأن يتوجه بقلبه ويومئ للركوع والسجود
إيماء . وهل أحد أحوج منه إلى الصلاة ؟ .
فلسفة الصلاة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥