الصلاة والإنسان والغيب
يتناول الإسلام في نصوصه وتشريعاته المسألة الفكرية والاجتماعية
( العقيدة والنظام الاجتماعي ) من مستويات متعددة ومن زوايا متعددة .
يتناولها من مستوى اجتماعي فيخاطب المجتمع المتكون من أفراد وعلاقات .
ويتناولها من مستوى فردي لأن الفرد أساس المجتمع . وعلى هذا المستوى
يتناول المسألة من عدة أبعاد . ذلك أن أبعاد شخصية الإنسان متعددة وأبعاد
الظروف المحيطة به كذلك ، فالإنسان كالجوهرة الكثيرة الأضلاع والزوايا تحيط
بها ظروف كثيرة الأضلاع والزوايا ، ولا بد أن يلقى الضوء على الزوايا
المختلفة لكي تستوفي الصورة ويستكمل الغرض .
وقد رأينا في الفقرة المتقدمة كيف يتناول الإسلام المسألة من زاوية التذكر
والنسيان ، وهما بعدان في عقل الإنسان وإرادته . وفي هذه الفقرة نرى كيف
يتناول الإسلام المسألة من البعد الزماني والمكاني المحيط بالإنسان ، أي من
زاوية علاقة الإنسان بالغيب . ودور الصلاة في هذه العلاقة .
معنى الغيب والشهادة :
الموجودات في نظر الإسلام ثلاثة أقسام :
كائن طبيعي مشهود عالم الشهادة
كائن طبيعي غير مشهود عالم الغيب
كائن غير طبيعي وغير مشهود عز وجل .
فالقسم الطبيعي المشهود هو ما تصل إليه أجهزة حواسنا ( جهاز إدراكنا )
كالأرض وما نراه من فضاء وكواكب ونجوم . ونسبة هذا العالم إلى العوالم