" ويتلخص أحدهما في إعطاء التفسير الواقعي لحياة أبدية لا لأجل أن
يزهد الإنسان في هذه الحياة ولا لأجل أن يخنع للظلم ويقر على غير العدل .
بل لأجل ضبط الإنسان بالمقياس الخلقي الصحيح الذي يمده ذلك التفسير
بالضمان الكافي .
ويتلخص الآخر في التربية الخلقية التي ينشأ عنها في نفس الإنسان مختلف
المشاعر والعواطف التي تضمن إجراء المقياس الخلقي بوحي من الذات .
" فالفهم المعنوي للحياة والاحساس الخلقي بها ، هما الركيزتان اللتان يقوم
على أساسهما المقياس الخلقي الجديد الذي يضعه الإسلام للإنسانية .
" وكل نظام اجتماعي لا ينبثق عن ذلك الفهم والاحساس فهو إما نظام
يجري مع الفرد في نزعته الذاتية فتتعرض الحياة الاجتماعية لأقسى المضاعفات
وأشد الأخطار ، وأما نظام يحبس في الفرد نزعته ويشل فيه طبيعته لوقاية المجتمع
ومصالحه فينشأ الكفاح المرير الدائم بين النظام وتشريعاته والأفراد ونزعاتهم ،
بل يتعرض الوجود الاجتماعي للنظام دائما للإنتكاس على يد منشئية ما دام
هؤلاء ذوي نزعات فردية أيضا . " .
من كتاب " فلسفتنا "
لشهيد الإسلام السيد محمد باقر الصدر ص 35 - 48
خطر حب الذات على الصلاة :
وما دامت الصلاة واحدا من أعمالنا التي تخضع لمفهومنا عن حب الذات
ولمقياسنا الذي ندين به عن النفع والضرر . فإن صلاته ستكون
عملا تربويا على هذا المقياس ، وكلما أمعن في حب ذاته بهذا المفهوم فهو يمعن
في التربي بالصلاة على عمل الخير والتضحية من أجل الناس .
أما إذا كان يحب ذاته بمفهوم آخر وبمقياس آخر غير الإسلام أو كان
فلسفة الصلاة — صفحة 256
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٦