قد نقنع هؤلاء بعدم وجود كارثة على الدخل القومي من الصلاة .
ولكن السؤال يبقى : هل من ضرورة لإنفاق هذا الوقت ، وتحمل هذا العناء
اليومي من أجل الصلاة ؟ إن الإجابة على سؤال ( لماذا الصلاة ) يصعب أن
تكون مقنعة لغير المسلم ، كما يصعب أن تكون مقنعة للمسلم البعيد عن
أجواء الإسلام وعن المسلمين المصلين . فالإقتناع الكامل بالإجابة يتوقف على
فهم النظرة الإسلامية للكون والإنسان ، وعلى لمس تأثير الصلاة في النفس
والناس .
لو أجبنا على سؤال : لماذا الصلاة كل يوم :
بأنه يشبه السؤال : لماذا الطعام للإنسان كل يوم ؟ فكما أن الطعام
ضرورة دائمة للجسم ، فالصلاة ضرورة دائمة للعقل والنفس . أو كما يقال :
غذاء للروح .
أو بأن الصلاة شحنة يومية للشخصية كشحنة الوقود للسيارة .
أو بأن الصلاة ارتباط يومي ضروري للإنسان الكائن المحدود
بالله الخالق المطلق .
أو بأن الصلاة إعادة توازن يومية لنفس الإنسان مما يطرأ عليها من
اختلال ، كما أن الحج عملية إعادة توازن لشخصية الإنسان ووجوده ككل .
أو بأن الصلاة تغسل النفس يوميا من أدران الذنوب وتحل عقد النفس
الحاصلة من الذنوب " تحت الذنوب حت الورق ، وتطلقها إطلاق الريق " .
أو بأن الصلاة تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر .
أو بأن الصلاة معراج المؤمن ، وقربان كل تقي .
فسيكون وقع هذه الإجابات متفاوتا بين غير المسلم وبينه إذا كان له
صديق مسلم مصل . وبين المسلم البعيد عن أجواء الإسلام والمصلين والمسلم
القريب من هذه الأجواء وبين المسلم الساهي عن صلاته ، أو الملتزم
فلسفة الصلاة — صفحة 22
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢