ومن أهم المعطيات النفسية للصلاة : الدفع العملي
فلا شك تأن الشخصية التي يصنعها الإسلام بعقيدته ومفاهيمه شخصية
عملية فاعلة . فالله عز وجل في المفهوم الإسلامي وجود قيوم يعمل
باستمرار دون أن تأخذه سنة ولا نوم ولا ملل ، والكون كله يعمل ويسير إلى
كماله وغايته ، والإنسان مكلف من الله بالعمل ومهدي إلى العمل ، ومحاسب
على العمل والتفاضل بين كل الناس إنما هو بالعمل بكميته ونوعيته . .
إنه لامكان للبطالة أو الكسل في مفاهيم الإسلام ولذلك لامكان الكثير
من ( أمة الإسلام الحاضرة ) في رحاب الإسلام .
والروح العملية في الشخصية المسلمة مدينة فيما هي مدينة للدفع العملي
الذي تعطيه الصلاة :
فمن جانب ، تقوم الصلاة بنظامها اليومي بالقضاء على الأسباب النفسية
للكسل والعبث ، وحسب الإنسان أن يكون مصليا بحق حتى ينزع عن نفسه
ثوب الخمول واللهو ويرى أنه لا متسع في عمره للتضييع والتقاعس .
ومن جانب آخر ، فإن الصلاة توقف الإنسان بين يدي الله الدائب في
العطاء والرحمة والتربية للعالمين ، وتفتح عينيه على الوجود الدائب في مسيرته ،
وتلفته إلى يوم الدين يوم المسؤولية عن العمل ، وتجعله يطلب به الله الهدى
والطاقة في طريق الذين هداهم الله إلى العمل المنتج ، وتجعله ينحني أمام الله
ويسجل على نفسه مسؤولية العمل والحساب على العمل . ومثل هذا الجو
الغامر بالحركة والفعل يبعث في الإنسان أقوى مشاعر التحفز إلى العمل
والانتاج .
إن الصلاة تقول للإنسان : هذا هو الله ، وهذا هو الوجود ، وهذا هو
الطريق ، فامض في خدمة وجودك ثم امض ولا تركن إلى كسل أو هوى .
إن مفاهيم الإسلام عن العمل لتتجسد في الصلاة حقائق ومشاعر
متحركة . . وما أيسر أن تجد ذلك من نفسك أثناء الصلاة وبعدها .
ومن أهم المعطيات النفسية للصلاة : شعور الانضباط في الشخصية :
فلسفة الصلاة — صفحة 228
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٨