العقلانية في الشخصية ودور الصلاة فيها
الشخصية العقلانية :
أقصد بالعقلانية في الشخصية : الملكة المنطقية في مكونات الشخصية
الثلاثة ، المفاهيم المشاعر والسلوك ، حتى تكون طبيعة فيها .
ويتفاوت الناس في نصيبهم من هذه العقلانية ، فقد يكون إنسان في قسم
من مفاهيمه موضوعيا عقلانيا واضح الرؤية ثابت البرهان مطمئن البال ، وفي
قسم آخر مغبش الرؤية مشوش البال .
وقد يكون عقلانيا في قسم من مشاعره ، عشوائيا في القسم الآخر ،
وقد يكون عقلانيا في قسم من سلوكه ، ارتجاليا في القسم الآخر .
وقد يكون عقلانيا في عامة مفاهيمه ، ولكنه عشوائي المشاعر ، ارتجالي
السلوك . الخ .
وكما تتفاوت مساحة العقلانية في أبعاد الشخصية الثلاثة تتفاوت كذلك في
حالات الإنسان وظروفه الداخلية والخارجية ، فقد تتقلص في بعض الحالات ،
أو تزداد ، أو تترسخ ، أو تضعف ، أو تزول .
ومن ضرب هذه الأقسام والحالات بعضها ببعض يتحصل مئات بل آلاف
الأنواع من شخصيات الناس وحالاتهم .
والنموذج الأعلى للشخصية العقلانية هو الإنسان الذي يعيش الموضوعية
الصرفة المستوعبة الدائمة ، يأخذ الحقيقة كما هي ويتعامل معها كما هي لا
يفترض لها إضافة ولا ينتقص منها نقيصة ، كما هو الحال في نخبة الإنسانية من
الأنبياء والأئمة وكبار المؤمنين عليهم السلام ، الذين يعيشون المنهج العقلي