قبول الصلاة
العمل الصالح :
" . فالحضارة الرأسمالية ترى أن كل عمل يحقق مصلحة للمجتمع ،
ويساهم في تأكيد المظهر الخارجي والاجتماعي للعلاقات بين الأفراد ، وإقامتها
على أساس من الحرية والمنفعة المتبادلة ، فهو عمل شريف جدير بالاحترام وفقا
لمدى توفر هذه العناصر الخيرة فيه . وكلما كانت الثمار التي يؤتيها في الحقل
الاجتماعي والحياتي العام أكثر ، كان العمل أرفع قيمة وأعظم مجدا في هذا
الحساب الخلقي : أي أن العمل يقاس بمنافعه التي تنشأ عنه لا بدوافعه
النفسية التي ينشأ العمل نفسه عنها . وحينما طغى الاتجاه النفعي في الحضارة
الرأسمالية أصبح بعد كل عمل يسير في هذا الاتجاه نبيلا ، حتى اعتبر رجل
الأعمال محسنا مهما كانت دافعه الأنانية ومشاعره الخاصة كما لاحظ بحق
الدكتور ألكسيس كارل .
وأما الماركسية : فهي تتفق مع هذا إلى ما وتختلف عنه بعض
الاختلاف ، فكل عمل يحقق مصلحة ومكسبا للطبقة الجديدة فهو عمل مجيد
ويساهم في تطوير التاريخ ، وكل عمل يحقق مصلحة الطبقة القديمة ويعمق
وجودها الاجتماعي ويطيل فترة صراعها واحتضارها . . فهو عمل رجعي دنئ
ما دام لا يتفق مع الأهداف العليا التي تؤمن الماركسية بضرورة تحقيقها ، وهي
انتصار الطبقة الجديدة وسحق الطبقة القديمة التي تعارض في زحف التاريخ
إلى الإمام
فالمصلحة والمنفعة الطبقية التي يحققها العمل هي المقياس الخلقي