الطبع لصوت الحمار بسبب ارتفاعه الفاحش .
وفي قوله تعالى ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من
القول ) 205 الأعراف ، ينهى أيضا عن الجهر بمعناه الأصلي في مقام ذكر الله
عز وجل .
وفي قوله تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك
سبيلا ) 110 الإسراء ، يتضح التمييز معنى الجهر والاخفات ، حيث
تنهى الآية الكريمة عن الجهر والاخفات الأصليين وتأمر بالوسط بينهما وهو
المعنى النسبي الذي افترضناه من درجة عشرة إلى ستين .
ولكن ، هل أن المصلي مخير بين كافة هذه الدرجات في صلاته ؟
يأتي هنا دور السنة فتقوم أولا بتحديد الجهر والاخفات اللذين نهت عنهما
الآية :
عن سماعة الحضرمي قال سألته يعني الإمام الصادق عليه السلام عن
قول الله عز وجل ، " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال " المخافتة : ما
دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا " الوسائل ج 4 ص 773
ثم تقوم السنة بتقسيم السبيل الوسط المعنى النسبي إلى إخفاء وجهر ،
وتحدد الاخفاء بأنه : الهمس المسموع إلى الهمس العالي . وتحدد الجهر بأنه
ظهور جوهر الصوت إلى قرابة الارتفاع الفاحش . وتوزع ذلك على صلوات
النهار والليل فتأمر بالاخفاء في صلوات النهار وبالجهر في صلوات الليل .
عن يحيى بن أكثم أنه سأل الإمام الكاظم عليه السلام عن صلاة الفجر
لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار وإنما يجهر في صلاة الليل ، فقال
عليه السلام " لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها أي يصليها
أول الفجر عند الغلس وهو وقت أقرب إلى الليل " الوسائل ج 4 ص 764 .
وعن الإمام الباقر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه
وأخفي فيما لا ينبغي الاخفاء فيه قال " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض
صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ
فلسفة الصلاة — صفحة 184
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٤