والذي أرجحه أن ( سبحان ) اسم مصدر وليست مصدرا . وأهم الفروق
بين المصدر واسمه أن المصدر اسم للحدث أي فعل الشئ بما هو فعل
منسوب إلى الفاعل : أما اسم المصدر فهو أسم لهذا الحدث المنسوب إلى
الفاعل . مثال ذلك : الاغتسال والغسل ، والتطهير والطهارة ، والإعطاء
والعطاء . فإن التطهير اسم لفعل التطهير ملحوظا فيه فعل هذا الفعل ، أما
الطهارة فهي اسم لعملية التطهير بقطع النظر عن فعل التطهير ، وكذلك
التسبيح اسم لتنزيه الله عز وجل بما هو تنزيه صادر عنك فهو بقوة قولك :
تنزيها لله ، أو سبحان فهو اسم لتنزيه الله بقطع النظر عن صدوره عنك ، فهو
بقوة قولك : تنزيه الله . والفرق بين التعبيرين أن تنزيها لله وتسبيحا لله
إنشاء للتنزيه أما تنزيه الله وتسبيح الله وسبحان الله فهو إخبار عن التقديس
يتضمن الانشاء . وهذا يتفق تقريبا مع ما ذكره صاحب تاج العروس عن
بعض اللغويين .
وأما لفظ ( رب ) فهو " يطلق في اللغة على المالك ، والسيد ، والمربي ،
والمتمم " تاج العروس . وأنسب المعاني المقصودة من استعماله إسلاميا اسما لله
عز وجل معنى التربية والتدبير وإن أمكن القول بشموله للمعاني الأخر .
وأما لفظة ( الحمد ) فهي مصدر حمد بكسر الميم ، وقد ذكر صاحب
القاموس واللحياني أن الحمد بمعنى الشكر ، وخالفهما في ذلك بقية علماء اللغة
فقالوا أن الحمد أعم من الشكر لأن " الشكر لا يكون إلا ثناء ليد أوليتها ،
والحمد يكون شكرا للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل " فالحمد أشمل
من الشكر ، وكذلك هو أشمل من الثناء ، والمديح ، والامتنان بدليل أنك
تستعمل كلمة الحمد في بعض الموارد ولا تستعمل مكانها كلمة الثناء والمديح
أو الامتنان ، كما في تلاوة الركوع والسجود ذاتها حيث تقول " سبحان ربي
العظيم وبحمده ، ولا تقول : سبحان ربي العظيم وبثنائه ، أو بامتنانه . وبدليل
أن فعل سبحان يتعدى إلى متعلقه بعلى ، بينما تتعدى أفعال هذه المصادر باللام
أو بعلى التي بمعنى اللام ، تقول : أحمد الله على نعمه ، فيشمل ذلك كافة النعم
الصادرة عنه عز وجل ، المستقرة والحادثة ، وربما الآتية . بينما إذا قلت : أشكر
الله على نعمه أن لنعمه اختص ذلك بالنعم الماضية المتعلقة بك . وكذلك
فلسفة الصلاة — صفحة 165
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٥