وتبعا لمدى الخطأ في هذه النظرة تجئ النتائج التي وكلها رهيبة نعوذ
بالله . .
النتائج هي الحجب عن الرؤية الموضوعية أما حجبا جزئيا وإما حجبا كليا
حتى ليبلغ حالة الطبع على القلب والإنكفاء في النفس . قال الله عز وجل :
( كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار ) 35 غافر .
والعمي عن الرؤية خطورة على الإنسان ما فوقها خطورة . فما هو
العلاج من هذا البلاء . ؟
يرى الإسلام أن العلاج يتكون من ثلاث مواد :
الأولى : الظروف التكوينية التي خلق الله الإنسان في وسطها والتي من
شأنها أن تبدل شعور الكبرياء المقيت في نفس الإنسان بشعور الاعتزاز الخاشع
بين يدي الله والاستعانة به على الضعف ، من شأنها أن تطأطئ رأس الإنسان
وتجعله يقبل الحقيقية الموضوعية عن نفسه وطريقة تكامله .
عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لولا ثلاث ما طأطأ رأس ابن آدم شئ ، المرض والفقر
والموت ، وجميعهن فيه وأنه معهن لوثاب " .
والمادة الثانية : تركيز المفاهيم التي تشكل النظرة الموضوعية لأنفسنا
كمفهوم صدورنا عن الله ومملوكيتنا له واحتياجنا الدائم إليه ، ومفهوم ارتباط
حريتنا بمدى تجسيد عبوديتنا له عز وجل ، ومفهوم التواضع المقابل لشعور
الكبرياء الأنف الذكر .
والمادة الثالثة : المواقف التربوية التي تمرس الإنسان عمليا على التحرر من
الكبرياء وتضعه في موقعه السليم وطريقه التكاملي الصحيح . وأولى هذه
المواقف الصلاة اليومية التي يفرض علينا شكلها البليغ أن نقف بين يدي
الواهب عزو جل وقفة الجنود المؤدبين أمام القائد ، ثم ننحني إعظاما ثم
نفترش الأرض بجباهنا مؤدين أقصى درجة من الخضوع والاعتراف بالجميل
والاحتياج ، ثم نكرر هذه التعبيرات إمعانا في التحرر من ذاتيتنا والانتصار على
كبريائنا وتأكيدا لتعلقنا المطلق بالله عز وجل .
فلسفة الصلاة — صفحة 153
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٣