الصلاة . والايحاءات الغيبية متقارنة في أذهان الكثيرين بين شكل كنيسة
ومسجد ومعبد ، أو بين قسيس وكاهن وإمام جماعة ، أو بين عامل الناقوس
وعامل المبخرة والمؤذن ؟ فأين المضمون الاجتماعي والموقع من حركة الحياة
الذي يجعل فكرة المسجد تختلف جوهريا عن فكرة المعابد الأخرى . ؟
من الإنصاف أن نعترف بأن مساجدنا الإسلامية أصبحت قريبة الشبه في
شكلها وشعاراتها والقائمين عليها وبعدها عن المضمون الاجتماعي وحركة
الحياة بالمعابد الأخرى . ولكن من الإنصاف أيضا أن نسأل : هل يا ترى
هذه هي فكرة المسجد في الإسلام ؟ .
أول ما يطالعك من أمر المسجد في مصادر الإسلام مسألة الشكل وإصرار
الإسلام على رفض المآذن والزخارف والمحاريب والتشاريف ! بل والدعوة إلى
جعل المسجد باحة غير مسقوفة إلا في الضرورات ! .
ثم يأتي رفض الكهنوت . فلا مبخرة في المسجد ولا مذبح ولا كرسي
اعتراف ولا رجل دين يقوم بمراسيم ولا موظف للأذان . ! إنما يؤم الصلاة
من يوثق به من المسلمين فقيها كان أو موظفا أو طالبا أو تاجرا أو عاملا ودون
زي خاص يتزيا به ، ويؤذن للصلاة أي فرد من المسلمين يتطوع لإعلان هذه
الدعوة الكريمة .
ثم تجد الحث على عمارة المسجد وإعماره بالتواجد فيه والصلاة فيه
والجلوس فيه وعقد الاجتماعات والالتقاء بالإخوان ومصافحتهم وتبادل المودة
معهم .
تجد أن المسجد الإسلامي كما ترسمه نصوص الإسلام ( صالة ) طبيعية
واسعة أو باحة مفتوحة منسوبة إلى الله عز وجل تشكل مركز التقاء دائم ميسر
لأداء الصلاة وتبادل الشؤون وتوثيق الروابط ومختلف المنافع الاجتماعية .
وهذه بين يديك مختارات من النصوص تحدد هذه الصورة بجزم ووضوح :
عن النبي صلى الله عليه وآله قال " ابنوا المساجد واجعلوها جماء " الوسائل ج 3 ص 494 .
وعنه صلى الله عليه وآله قال : " لا تزخرفوا مساجدكم كما زخرفت
فلسفة الصلاة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٧