يدخل مكة فاتحا في جيش من جند الله فلا تنفذ إلى نفسه الشريفة ذرة من
زهو الإنتصار الشخصي بل يدخل خاشعا ساجدا لله على قربوس جواده !
وتحل النكبات بالمؤمنين عبر التاريخ فلا يرون فيها إلا رضوان الله ،
ويقطعون الحياة بحلوها ومرارتها فيرونها حلوة كلها برضوان الله .
إن الشخصية المؤمنة هي الاستثناء الوحيد من الهلع المرير الذي يعصف
بالناس من حولك . فمن أين تملك يا ترى هذه الوحدة المتينة الجميلة في
الموقف والاحساس ، وتنتصر بها على سمة الهلع العميقة ؟
يحدد القرآن الكريم ثماني صفات لهذه الشخصية ، الصفة الأولى والأخيرة
منها تتصل بالصلاة ودورها في معالجة الهلع :
( إن الإنسان خلق هلوعا ، إذا مسه الشر جزوعا ، وإذا مسه الخير
منوعا ، إلا المصلين ، الذين هم على صلاتهم دائمون .
والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم .
والذين يصدقون بيوم الدين .
والذين هم من عذاب ربهم مشفقون .
. . والذين هم لفروجهم حافظون .
. . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون .
. . والذين هم بشهاداتهم قائمون .
والذين هم على صلواتهم يحافظون . أولئك في جنات مكرمون ) 19
35 المعارج .
والمقصود بالدوام على الصلاة في الفقرة الأولى الدوام على النوافل ،
وبالمحافظة على الصلوات في الفقرة الثامنة المحافظة على الفرائض الوسائل
ج 3 ص 51 ، وبهذا يكون المعنى ، أن مداومة الإنسان على صلاة النافلة
ومحافظته على صلاة الفريضة هما عاملان على رأس وفي ختام ثمانية عوامل
فلسفة الصلاة — صفحة 110
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٠