في القبرمستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ) . ( الكافي : 3 / 251 ) .
فهذه الذرة المستديرة بمثابة الصندوق الأسود المحصن ، وهي النواة لولادة جسدنا الآتي ، وفيها تكمن كل مواصفاته !
وقد صنعناها نحن بأعمالنا وسلوكنا ، فكل عمل نقوم به يؤثر في تشكيل هذه الذرة وجيناتها ! فالذي يكذب مثلاً ، ينعكس كذبه في تركيب تلك الذرة ويُختزن فيها ، والذي ينوي الشر ويؤذي برىئاً ، أو يقتله ، أو يسرق ، أويأكل شيئاً مسروقاً . . والذي ينوي الخيرويخدم الناس ، أو يصلي ويناجي ربه . . كله يخزن في نواة وجودنا الآتي .
وتضمنت الآيات والأحاديث أنواعاً من تأثيرات الأعمال على الروح .
والله تعالى يغرس هذه الذرات المستديرة في الأرض فتنمو أجساداً ونولد في القيامة ، ففي ولادتنا هنا تحكمنا مورثات جينات الأبوين والتغذية والمناخ والمحيط . لكن المورثات في تلك الولادة عملنا بأيدينا فقط !
فعملنا وحده هو الذي ينتج شكل أجسادنا يومها وخصائصها ، ومنه شكل أجسامنا ووجوهنا ، ومنه حواسنا الداخلية وعقلنا وعواطفنا .
فمعنى : بيض وجهي : وفقني لسلوك حسن ينتج بذرتي ليوم القيامة . قال الله تعالى : وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً .
لهذا يجب أن نستبعد تصورأن تبييض الوجوه وتسويدها يتم يوم القيامة ، وكأنه صبغ تصبغ به ، بل هو سلوك صاحب الوجه في الدنيا الذي يحدد خصائصه .
شرح أدعية الوضوء — صفحة 70
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٠