أما الخطورات والتصورات التي لم تبلغ درجة النية المحرِّكة ، فلا تعتبر عملاً ولا تدخل في قوله عز وجل : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ . فهو موجود يراه الإنسان لكن لا يحاسب عليه .
ولم أجد عند المفسرين والفلاسفة ما يقنع في تفسيرشَاكِلَتِهِ ، في قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً . وقد فسروها : على طريقته ، وطبيعته ، وخليقته ، وجديلته ، وناحيته ، وسجيته ، وأخلاقه ، ودينه ومذهبه . . الخ .
وفسرها الإمام الصادق عليه السلام بشكل النية ، ومعناه أن شكل الفعل يطابق شكل النيته في النفس ، وشاكلته : بصيغة الصفة المشبهة تعني أنها الشكل الذي تَكَوَّنَ واستقرَّ في النفس فصار علماً للنية .
ومما يؤيد أن الفعل في القرآن للروح ، أن الله تعالى فرع عليه بقوله : فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى ، وأن آية الروح جاءت في سياقه .
وهذه القاعدة تعني أن العقائد في عمقها نيات عالية مركزة ، وأنها لذلك صارت ميزان شخصية الإنسان ، وبها انقسم الناس إلى مؤمن وكافر .
* *
شرح أدعية الوضوء — صفحة 51
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥١