فيما إذا كان زمن الوضع معلوماً ، والطلاق مجهولًا .
فلو انعكس الأمر ؛ بأن كان زمان الطلاق معلوماً ، وأنّه كان أوّل الشهر مثلًا ، ولكن لم يعلم أنّها وضعت قبله ، أو بعده ، فادّعت المرأة أنّها وضعت قبل أوّل الشهر ؛ حتّى تستحقّ النفقة ، وقال الزوج : بل وضعتِ بعده ، أو كان الأمر بالعكس ؛ فادّعى الزوج كون الوضع قبله ، وادّعت المرأة كونه بعده ؛ حتّى تتمّ عدّتها ، فأصالة بقاء العدّة هنا أيضاً حاكمة ؛ لأنّ الأصل لا يجري في الطلاق ، لأنّ زمانه معلوم ، ولا في الوضع ؛ لأنّه دمن الأصل المثبت .
والعلّة في ذلك : أنّ أصالة عدم تقدّم الوضع على أوّل الشهر - أي زمان الطلاق - لا تثبت تأخّره عنه حتّى يقال بانقضاء العدّة ؛ لأنّه من الأصل المثبت ، فالعدّة معلومة ، وانقضاؤها بسبب وضع الحمل غير ثابت ، فيحكم ببقائها ؛ سواء كان المدّعي هو الزوج ، أو الزوجة .
وأمّا إذا كانا مجهولي التأريخ ؛ بأن علم بوجود حادثين : الطلاق ، ووضع الحمل ، ولكن لم يعلم تقدّم أحدهما على الآخر ، فحيث إنّ الأثر الشرعي هنا يترتّب على تأخّر الحادث ؛ وأنّه إن كان الطلاق متأخّراً كانت العدّة باقية ، وإن كان الوضع متأخّراً كانت منقضية ، فمن الواضح أنّ أصالة تأخّر الحادث من الأصول المثبتة ، والأصلان الجاريان في المسألة هما : عدم تقدّم هذا على ذاك ، وذاك على هذا ، والتأخّر من اللوازم القطعية لهما .
ولو فرضنا جريان الأصلين تساقطا بالتعارض ، فاللازم الرجوع إلى الأصل المتأخّر عنهما ؛ وهو أصالة بقاء العدّة .
فتلخّص : أنّ الحكم في جميع صور المسألة الستّ ، تقديم قول مدّعي بقاء العدّة ؛ سواء كان الزوج ، أو الزوجة ، وسواء كان أحدهما معلوم التأريخ ، أو كان كلاهما مجهول التأريخ .
وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة - وإن كانت ممّا يقلّ بها الابتلاء في عصرنا ؛
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 521
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢١