( مسألة 13 ) : لو ادّعى الأب وجود متبرّعة وأنكرت الامّ ، ولم تكن البيّنة على وجودها ، فالقول قولها بيمينها .
اختلاف الزوجين في وجود المرضعة المتبرّعة وعدمها
اختلاف الزوجين في وجود المرضعة المتبرّعة وعدمها
أقول : قد اختلفت الآراء في هذه المسألة ؛ قال في « كشف اللثام » : لو ادّعى وجود متبرّعة بالإرضاع وأنكرت ، صدّق مع اليمين ، كما في « المبسوط » . . . واستشكل في « التحرير » و « الشرائع » « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وقال في « الشرائع » : « لو ادّعى الأب وجود متبرّعة وأنكرت الامّ ، فالقول قول الأب ؛ لأنّه يدفع عن نفسه وجوب الأجرة ، على تردّد » « 2 » .
وأضاف إليه في « الجواهر » : « لأصالة أحقّية الامّ ، فوجود المتبرّعة كالمانع الذي يحتاج مدّعيه إلى البيّنة عليه ، خصوصاً مع إمكان إقامتها عليه » « 3 » .
ولكنّ المصنّف أفتى بتقديم قول الامّ ، كما عرفت .
والعمدة : أنّ المدار في تعيين المدّعي والمنكر ، إن كان من وافق قوله الأصل ، فهو منكر « 4 » . وقد يقال : إنّه المرأة ؛ لأنّها تنكر وجود المانع من الدفع إليها .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 7 : 547 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 289 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 282 .
( 4 ) . قد ذكر في محلّه من كتاب القضاء - راجع مثلًا جواهر الكلام 40 : 371 - وقوع الكلام في معيار معرفة المدّعي من المنكر ؛ على أربعة أقوال :
أوّلها : أنّ المدار على العرف ؛ فإنّ هذين العنوانين وردا في روايات كثيرة ، وليس هنا حقيقة شرعية ، فاللازم الرجوع فيهما إلى العرف ، كما هو المعمول به في غير المقام .
ثانيها : أنّ من يوافق قوله الأصل فهو منكر ، ومن يخالفه فهو مدّعٍ ؛ لأنّه يدّعي شيئاً يحتاج إلى الإثبات ، دون الأوّل .
ثالثها : أنّ المدعي هو الذي يُترك لو تَرك الخصومة ؛ أي يُترك لو تَركها وسكت عنها .
ورابعها : أنّ من يدّعي أمراً خفياً منافياً للظاهر فهو مدّعٍ ، وغيره منكر .
والأوّل هو الأقوى ؛ لما عرفت . ولعلّ غيره يعود إليه عند الدقّة . [ منه دام ظلّه ]