( مسألة 3 ) : في كلّ ليلة كان للمرأة حقّ المبيت ، يجوز لها أن ترفع اليد عنه وتهبه للزوج ليصرف ليله فيما يشاء ، وأن تهبه للضرّة فيصير الحقّ لها .
جواز هبة الزوجة ليلتها للزوج أو للضرّات
أقول : قال في « الشرائع » : « ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهنّ ؛ مع رضاه » « 1 » ثمّ ذكر صوراً للمسألة . وقريب منه ما في « القواعد » .
وذكر في شرح تلك الصور في « المسالك » « 2 » ، ما يقرب من أربع صور ، وكذلك كاشف اللثام في شرح كلام « القواعد » « 3 » ، ويظهر منها عدم وجود الخلاف في المسألة إلّا عن الشافعية في مورد واحد .
ويقرب منها ما في « المغني » لابن قدامة ، حيث قال : « ويجوز للمرأة أن تهب حقّها من القسم لزوجها ، أو لبعض ضرائرها ، أو لهنّ جميعاً ، ولا يجوز إلّابرضا الزوج ؛ لأنّ حقّه في الاستمتاع بها ، لا يسقط إلّابرضاه » « 4 » .
وبسط الكلام في المسألة يستدعي رسم أمور ، ولنتكلّم فيها على حسب القاعدة ومقتضاها أوّلًا ، ثمّ بحسب الروايات الواردة فيها :
الأمر الأوّل : أنّه لا ينبغي الشكّ في اعتبار رضا الزوج في الهبة له ، أو لأحد الضرائر ؛ لأنّ الحقّ هنا من الجانبين ، فكما أنّ الزوجة لها حقّ القسم ، فكذلك للزوج حقّ الاستمتاع بها ، فلا يجوز لها إسقاطه ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 558 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 339 .
( 3 ) . كشف اللثام 7 : 508 .
( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 152 .