أشبه » وقد عرفت اختياره من المصنّف .
والذي يظهر من كلمات العامّة ، أنّهم قائلون بوجوب المساواة بينهنّ مطلقاً ؛ فلا يجوز تفضيل بعضهم على بعض ، قال ابن قدامة في « المغني » : « لا نعلم بين أهل العلم - في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم - خلافاً ، وقد قال اللَّه تعالى :
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وليس مع الميل معروف ، وقال اللَّه تعالى : فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وشقّه مائل » وعن عائشة قالت : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسم بيننا فيعدل ، ثمّ يقول : « اللهمّ هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما لا أملك » رواهما أبو داود » « 1 » .
وقال في « الفقه على المذاهب الأربعة » : « أمّا معناه » أي معنى القسم « في اصطلاح الفقهاء : فهو العدل بين الزوجات في البيتوتة ؛ ولو كتابية مع مسلمة ، فإن كنّ حرائر سوّى بينهنّ ؛ بحيث يبيت عند كلّ واحدة مثل ما يبيت عند ضرّتها » « 2 » .
وظاهر هذه العبارة اتّفاق الفقهاء الأربعة في ذلك ، وهذا قول رابع في المسألة .
وقال شيخ الطائفة في كتاب « الخلاف » : « إذا كانت له زوجتان كان له أن يبيت عند واحدة ثلاث ليال ، وعند الأخرى ليلة واحدة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : يجب عليه التسوية بينهما . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، ولأنّ حقّ الثلاث ليال له ، بدلالة أنّ له أن يتزوّج ثنتين أخراوين » « 3 » . هذا بحسب أقوال الفقهاء في المقام .
وأمّا بحسب الكتاب ، فظاهر الآيات الكريمة وجوب المساواة بينهنّ ، بحيث لا يفضّل واحدة على أخرى ؛ قال اللَّه تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 138 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 237 .
( 3 ) . الخلاف 4 : 412 ، المسألة 4 .