فيمن كان منه قبول » لكن فاته قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإن فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ . فقد آتاهم الكتاب فحرفوه ولم يقبلوه ! فالسياق القرآني ضخالف رأي الراغب وما صح من اللغة .
ومن نقاط ضعفه : أنه لايراعي في الألفاظ التي يوردها في المادة أن تكون كثيرة الاستعمال ، أو معروفة للناطقين بالعربية ، فتراه يذكر ألفاظاً نادرة الاستعمال أو مهجورة ! وضررها أن القارئ يتصورأنها الكلمات المشهورة المتداولة من المادة !
ومن نقاط ضعفه : أن أسلوبه في العربية ضعيف ، فيه عُجمة غليظة أحياناً تصل إلى حد الإغلاق بحيث يصعب فهمها إلا على من تعلم فهم الأعْوَج .
وهو مدمن الخطأ في المذكَّر والمؤنث ، حتى أنه يُذَكِّر المؤنثات الحقيقية كالفرس ، كما أنه يستعمل أفعالاً بدون حروف تعدية ، فيقول : دلَّ كذا ، ونَبَّهَ كذا ، وتنبيهاً كذا . وقد راجعت نسخاً مخطوطة ، فوجدته يستعمل مادة نَبَّهَ وغيرها بدون حرف تعدية إلا نادراً ، فأضفت إليها [ على ] بين قوسين .
ومن نقاط ضعفه : أنه فَسَّرَعدداً من الآيات ، وتضمن تفسيره أخطاء لغويةً أو فكريةً . كما تَعَرَّضَ إلى مسائل كلامية خارجة عن كتاب لغة ، وفي كلامه نظر أو عليه إشكال ، وقد اقتصرنا على مناقشة الضروري من ذلك .
ولو أردنا مناقشة كافة أخطائه لبلغت ملاحظاتنا أضعاف ما دوناه .
إفراط البعض في تقليد الراغب
بسبب ميزات مفردات الراغب أُعْجِبَ به البعض إلى حَدِّ التقليد ، كما ترى في تفسير الميزان ، وقد بلغني عن بعض الفقهاء حفظهم الله أنه يعتمد على رأيه ويُفتي بموجبه ، بدون أن يراجع رأي غيره من اللغويين !
وقد ذكرتُ لأحد كبار الفقهاء أني أكتب نقداً لمفردات الراغب ، فقال متعجباً : لمفردات الراغب ! فقلتُ : نعم ، ولماذا التعجب ؟ قال : كان صاحب تفسير الميزان ( رحمه الله ) يقول : كما أن القرآن معجزة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن مفردات الراغب معجزة القرآن ! فقلت له : إن إعجابه به ليس حجةً علينا ، لأنه على جلالة قدره ( رحمه الله ) ليس متخصصاً في اللغة العربية ! وقد فاته أن الراغب عايش العربية في الكتب والنصوص ، وليس مع أهلها ليتكوَّنَ له حِسٌّ لغويٌّ سليم !