لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً . « مريم : 42 » . وأما قوله عز وجل : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « الزخرف : 19 » فلزعم الذين قالوا : إن الملائكة بنات الله .
. ملاحظات .
1 . أصل التأنيث في اللغة العربية للمؤنث الحقيقي كالمرأة . وتوسع العرب فيه فقسموا الموجودات والأمور إلى مذكر ومؤنث .
ثم حاول اللغويون استخراج الملاك في ذلك فاختلفوا . ولا يصح قول الراغب إن الملاك في التأنيث والتذكير الفعل والإنفعال أو القوة والضعف ، لأنه في العربية أوسع من ذلك ، فلابد من القول إن التذكير والتأنيث سماعيان يقل فيهما القياسي . وهما آخر ما يجيده من يتعلم العربية ، ولذا تكثر أخطاؤهم ويؤنثون المذكر ويذكرون المؤنث حتى الحقيقي ، كما يفعل الراغب الأصفهاني !
والتذكير والتأنيث أقسامٌ ، ولها أحكامٌ ذكرتها كتب النحو .
2 . استعملت مادة أَنِثَ في بضع وعشرين مورداً في القرآن ، في موضوعات متعددة ، أهمها :
أ . أن الله تعالى بنى المجتمع على نظام الزوجية : ثُمَّ كَأن عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالآنْثَى . . يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى . وأشار إلى مُوَرِّثَات الذكورة والأنوثة بقوله : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالآنْثَى .
ب . في تنظيم خلق الذكر والأنثى وتحقيق التوازن بينهما : اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كل أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكل شَئٍْ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ .
ج . قانون المساواة عند الله تعالى بين الذكر والأنثى : لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .
ه . إدانة نظرة الجاهلية السلبية إلى الأنثى : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالآنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَكَظِيمٌ .
و . فرض توريث النساء ، مع أن نفقتهن على الرجال : يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الآنْثَيَيْنِ .
إنْسٌ - أُنْس - أنَِس - إيناس - إنسان - إنسي - أُناسي - إيناس
الإِنْس : خلاف الجن . والأُنْس : خلاف النفور . والإنسيُّ : منسوب إلى الإنس ، يقال ذلك لمن كثر أنْسُه ، ولكل ما يؤنس به ، ولهذا قيل إنسيُّ الدابة للجانب الذي يلي الراكب ، وإنسِيُّ القوس للجانب الذي يقبل على الرامي . والإنسي من كل شئ ما يلي الإنسان ، والوحشي ما يلي الجانب الآخر له .
وجمع الإنس أناسي ، قال الله تعالى : وَأَناسِيَّ كَثِيراً « الفرقان : 49 » . وقيل أَبِنْ أُنْسَك للنفس . وقوله عز وجل : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً « النساء : 6 » أي أبصرتم أنساً به . وآنَسْتُ ناراً « طه : 10 » . وقوله : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا « النور : 27 » أي تجدوا إيناساً .
والإنسان : قيل سمي بذلك لأنه خلق خلقة لا قوام له إلا بأنس بعضهم ببعض ، ولهذا قيل الإنسان مدني بالطبع ، من حيث لأقوام لبعضهم إلا ببعض ، ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه .
وقيل سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه . وقيل هو إفعلان وأصله إنْسِيَان ، سمي بذلك لأنه عُهد إليه فنسي .
. ملاحظات .
1 . قيل إن الإنسان مشتق من الأنس ، في مقابل الوحشي أو مقابل الجن المخفي ، ومنه استأنس لشئ ، قال تعالى : وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ . لكن روى في علل الشرائع « 1 / 15 » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه مشتق من النسيان ، قال : « سمي