جرم يقابل السماء ، وأجاد الخليل فترك تعريفها لوضوحه ، قال » 7 / 55 « : « أرض : أرض وجمعها أرضون » . وقال ابن فارس فقال » 1 / 80 « : « والأرض التي نحن عليها ، وتجمع أرضين . ولم تجئ في كتاب الله مجموعة « .
2 . استعملت الأرض في القرآن ثلاث مئة وإحدى وستين مرة ، في موضوعات عن خلق السماوات والأرض ، وإسكان الإنسان وحياته ومستقبله فيها . فقد خلقها الله بالحق بقوانين صحيحة وهدف صحيح : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض بِالْحق . ولم يخلقها عبثاً بدون قصد : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ . ولا باطلاً بدون هدف : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً .
وخلقها في ست مراحل ، اثنتان منها لتكوينها العام ، وأربع لإعدادها لحياة الإنسان : قُلْ أَإنكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ .
ورتب فيها نظام الزمن السنوي والشهري : إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض .
وأنظمة الإمطار والإنبات والإنهار : وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كل دَابَّةٍ .
وجعلها مهداً ، وسلك فيها سبلاً ، وجعلها كفاتاً وبساطاً وفراشاً ومهاداً وذلولاً ، ووضعها للأنام . وجعل فيها معايش ، وسخر ذلك للانسان . وجعل فيها أنواع الأمم من الدواب والطيور ، وتكفل رزق جميع من عليها .
فانتظمت قوانينها وفق إرادته ومشيئته : يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَأن مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ .
وهي في كل ذلك طائعة راضية ، لأنها وجود حي على خلاف ما نتصور ، وفي كل ذرة منها حياة وروح : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرض وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .
وقد دعاها الله عز وجل هي والسماء فأجابتا وأعلنتا خضوعهما : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ .
وهي موحدة لله تعالى تمقت الشرك ، وتكاد تنشق من ادعاء المشركين وتَخِرُّ جبالها هداً . وبذلك استحقت أن تسمى الأرض المباركة .
وخلق الله الإنسان من ترابها ، ونطف ذرياته من غذائها ، وجعل حياتنا فيها تشبه دورة حياة النبات : وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرض نَبَاتاً ، فالعناصر الستة عشر التي يتركب منها جسم الانسان ، يتركب منها تراب الأرض . وأسكن آدم وأبناءه فيها : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا .
والهدف منها الإعداد للحياة الآخرة : وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإن الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ . والطريق إلى نيلها عبادة الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ .
وأراد تعالى أن تبقى معادلة الصراع بين الحق والباطل في الأرض قائمة ، فلم يسمح أن يعمها الفساد : وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْض .
وسمح أن يتداول حكمها الأبرار والفجار : أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا . حتى يحين وعده فيورثها للمؤمنين ويمكن لهم .
2 . وضع القرآن خمسة عشر مصطلحاً تتعلق بالأرض ، هي : الخلافة في الأرض ، والباغون في الأرض ، والفرحون في الأرض ، والماشون في الأرض مرحاً
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 54
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤