الذاتيّة ) التي سنتحدّث عنها .
والطريقة الموضوعيّة للتوالد هي الطريقة التي لاحظها المنطق القديم في كلّ بحوثه ؛ فإنّه بحث في التصوّرات والتصديقات من حيث إيصالها إلى تصوّرات وتصديقات أخرى وتوليدها لها على أساس هذه الطريقة .
ونقصد بالطريقة الموضوعيّة في تولّد معرفة من معرفة أخرى التولّد الناتج عن الارتباط بين متعلّق الفكرة الامّ وبين متعلّق الفكرة البنت ، أي بين متعلّق الفكرة ( السبب ) وبين متعلّق الفكرة ( المسبّب ) . وهذان المتعلّقان نصطلح على كلّ منهما ب ( موضوع المعرفة ) . فالمقصود إذن أنّ بين موضوعي المعرفتين ارتباطاً ولزوماً ، وهذا الارتباط واللزوم ينعكس على المعرفتين نفسيهما ، فيتولّد من المعرفة الأولى معرفةٌ ثانية .
في الشكل الأوّل من القياس هناك لزوم حتمي واقعي بين صدق الكبرى والصغرى وبين صدق النتيجة ، وهذا اللزوم والربط الواقعي بين الأمرين ثابتٌ على كلّ حال ، مع قطع النظر عن أيّ مفكّر أو عاقل ، فحتّى لو لم يكن هناك مفكّر لكان هذا اللزوم الواقعي المنطقي ثابتاً في نفس الأمر والواقع . وهذا الربط الواقعي الذاتي واللزومي بين الأمرين انعكس على الفكر ، فأصبحت معرفتنا بالصغرى ومعرفتنا بالكبرى سبباً في اقتضائها لمعرفة أخرى ، وهي النتيجة ، فيكون تولّد النتيجة من الكبرى والصغرى ناشئاً من التوالد والارتباط بين الأمور الواقعيّة بما هي واقعيّة ، ومع قطع النظر عن الفكر والتصوّر كما قلنا . وحيث إنّ الارتباط قائمٌ بين موضوعات الأفكار والأمور الواقعيّة التي نفكّر بها ، أسمينا طريقة التفكير هذه : ( الطريقة الموضوعيّة ) .
وبهذا البيان يظهر أنّ علم المنطق العقلي بحسب الحقيقة لا يبحث عن التصوّر والتصديق من حيث إيصالهما إلى مجهول تصوّري أو تصديقي كما هو
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٩