تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
التاريخية للقرآن والتي تقدّم الكلام عنها ويأتي إن شاء اللَّه الحديث عن شرح محتواها . هذه السنة التاريخية للقرآن بُيّنت بلغة القضية الشرطية ؛ لأنّ مرجع هذا المفاد القرآني إلى أنّ هناك علاقة بين تغييرين : بين تغيير المحتوى الداخلي للإنسان ، وتغيير الوضع الظاهري للبشرية والإنسانية . مفاد هذه العلاقة قضية شرطية : أنّه متى ما وجد ذاك التغيير في أنفس القوم وجد هذا التغيير في بناء القوم وكيان القوم . هذه القضية قضية شرطية بُيّن القانون فيها بلغة القضية الشرطية .
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
« 1 »
.
قلنا في ما سبق : إنّ هذه الآية الكريمة تتحدّث عن سنة من سنن التاريخ ، عن سنّة تربط وفرة الانتاج بعدالة التوزيع . هذه السنة أيضاً هي بلغة القضية الشرطية كما هو الواضح من صياغتها النحوية أيضاً .
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
« 2 »
.
أيضاً سنة تاريخية بُيّنت بلغة القضية الشرطية . ربطت بين أمرين : بين تأمير الفسّاق والمترفين في المجتمع وبين دمار ذلك المجتمع وانحلاله . هذا القانون التاريخي أيضاً مُبيَّن على نهج القضية الشرطية ، فهو لا يبين أنّه متى يوجد الشرط ، لكن يبين متى ما وجد هذا الشرط يوجد الجزاء . هذا هو الشكل الأول من أشكال السنة التاريخية في القرآن .

2 - شكل القضيّة الفعليّة :

الشكل الثاني الذي تتّخذه السنن التاريخية : شكل القضية الفعلية الناجزة الوجودية المحققة ، وهذا الشكل أيضاً نجد له
هامش
( 1 ) الجن : 16 ( 2 ) الإسراء : 16