والإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله . هذا هو الإحضار الفردي . قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
*
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
*
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً »
« 1 »
.
هذا الإحضار إحضار فردي بين يدي اللَّه سبحانه وتعالى .
وهناك إحضار آخر ، إحضار للفرد في وسط الجماعة ، إحضار للُامة بين يدي اللَّه ، كما يوجد هناك سجلّان ، كذلك يوجد إحضاران كما تقدم . ترى كل امّة جاثية ، كل امّة تدعى إلى كتابها . ذاك إحضار للجماعة ، والمستأنس به من سياق الآيات الكريمة أنّ هذا الإحضار الثاني يكون من أجل إعادة العلاقات إلى نصابها الحق . العلاقات في داخل كل امّة قد تكون غير قائمة على أساس الحق ، قد يكون الإنسان المستضعف فيها جديراً بأن يكون في أعلى الامّة ، هذه الامّة تعاد فيها العلاقات إلى نصابها الحق . هذا هو اليوم الذي سمّاه القرآن الكريم بيوم التغابن ، كيف يحصل التغابن ؟ يحصل التغابن عن طريق اجتماع المجموعة ثم كل إنسان كان مغبوناً في موقعه في الامّة ، في وجوده في الامّة ، بقدر ما كان مغبوناً في موقعه في الامّة يأخذ حقّه ، يأخذ حقّه يوم لا كلمة إلّاللحق . استمعوا إلى قوله تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ »
« 2 »
.
إذن فهناك سجلّان : هناك سجلّ لعمل الفرد ، وهناك سجلّ لعمل الامّة ، وعمل الامّة هو عبارة عمّا قلناه من العمل الذي يكون له ثلاثة أبعاد :
بُعد من ناحية العامل ، ما يسميه أرسطو ب « العلّة الفاعلية » .
بُعد من ناحية الهدف ، ما يسميه أرسطو ب « العلّة الغائية » .
هامش
( 1 ) مريم : 93 - 95
( 2 ) التغابن : 9