الوظيفة الأساسية وتترك الإنسان ليصنع نفسه بنفسه ، وتكتفي بتنظيم العلاقات بين الناس وتهتم بالنتائج والمنافع دون الدوافع الفكرية ، والأرصدة الروحية التي تختفي وراء تلك العلاقات وتنعكس فيها .
وهكذا نجد : أن الإسلام يقيس قيمة الأعمال بالدوافع والمقدّمات والإطارات الفكرية العامّة التي تختمر بذرة العمل ضمن نطاقها ، بينما يقيس غيره قيمة الأعمال بالنتائج والمنافع والمجالات الحياتية التي يساهم العمل في إصلاحها .
فالاطار الفكري العام الذي يقرره الإسلام هو : الإيمان باللَّه واليوم الآخر .
والدوافع هي : العواطف والميول الخيرة التي تنسجم مع هذا الإطار العام ، وتندمج معه في وحدة روحية يتكوّن منها الإنسان المسلم . والعمل الصالح هو : العمل الذي ينبثق عن هذه العواطف والميول ضمن الإطار العام .
وعلى هذا الأساس رفض القرآن رفضاً باتاً إمكان المقايسة والمقارنة : بين العمل الذي يحقّقه الإنسان ضمن الإطار الإيماني العام ، مندفعاً بالميول والدوافع الإلهية التي يحدّدها هذا الإطار . . وبين العمل الذي يوجد بعيداً عن ذلك الإطار وينبثق عن ميول ودوافع أخرى . فإنّ هذا العمل لا يمكن أن يقارن في المفهوم القرآني بذلك العمل مهما كانت نتائجه ومنافعه :
« أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
« 1 »
.
وقد جاء في تفسير الآية الكريمة وسبب نزولها : أنّ شيبة بن عبد الدار والعباس بن عبد المطلب افتخرا بعملهما الاجتماعي في حماية الكعبة ورفادة
هامش
( 1 ) التوبة : 19