رداً بديهياً قال تعالى :
« . . . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
« 1 »
.
3 - إنّ القرآن الكريم يمتد بنظره إلى الغيب المجهول في الماضي البعيد وفي المستقبل على السواء ، فهو يقص أحسن القصص عن أمم خلت ، وما وقع في حياتها من عظات وعبر ، ومااكتنفها من مضاعفات ، يتحدث عن كل ذلك حديث من شاهد الاحداث كلها ، وراقب جريانها ، وعاش في عصرها بين أصحابها ، قال اللَّه تعالى :
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ »
« 2 »
.
وقال :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
*
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
« 3 »
.
وقال :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
« 4 »
.
وكل هذه الآيات الكريمة تؤكد تحدي القرآن للقوانين الطبيعية في استيعابه لتلك الاحداث ، واحاطته بالماضي المجهول ، إذ كيف يمكن بحكم القوانين الطبيعية أن يتحدث شخص في كتاب عن أحداث أمم في الماضي السحيق لم يعشها ولم يعاصرها ؟
وقد احسَّ المشركون بهذا التحدي أيضاً :
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
هامش
( 1 ) النمل : 103
( 2 ) هود : 49
( 3 ) القصص : 44 ، 45
( 4 ) آل عمران : 44