تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
يعيش فيها ، لأنّها مطبوعة بالغلظة والجهل ، ولذا يزول هذا الطابع عن القرآن الكريم عندما ينتقل محمد إلى مجتمع المدينة الذي ، تأثر فيه - بشكل أو بآخر - بحضارة أهل الكتاب وأساليبهم . وتستشهد الشبهة بعد ذلك لهذه الملاحظة بالسور والآيات المكية المطبوعة بطابع الوعيد والتهديد والتعنيف ، أمثال : سورة ( المسد ) وسورة ( العصر ) وسورة ( التكاثر ) وسورة ( الفجر ) وغير ذلك . ويمكن ان نناقش هذه الشبهة : أوّلًا : بعدم اختصاص القسم المكي من القرآن الكريم بطابع الوعيد والانذار دون القسم المدني ، بل يشترك المكي والمدني بذلك ، كما أنّ القسم المدني لا يختص أيضاً - كما قد يفهم من الشبهة - بالأسلوب اللين الهادئ الذي يفيض سماحة وعفواً ، بل نجد ذلك في المكي ، والشواهد القرآنية على ذلك كثيرة . فمن القسم المدني الذي اتسم بالشدة والعنف قوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
« 1 »
.
وقوله تعالى :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . . »
« 2 » و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
*
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
« 3 »
.
وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) البقرة : 24 ( 2 ) البقرة : 275 ( 3 ) البقرة : 278 ، 279