تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فكرة العبادة للَّه‌وحده ، ويهيب بالانسان إلى التحررمن كل عبادة سواها :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
*
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 1 »
.
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . »
« 2 »
.
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 3 »
.
وقد استطاع القرآن أن ينتصر على الوثنية وألوانها المختلفة ، ويصنع من المشركين امّة موحدة تؤمن باللَّه ، لا ايماناً نظرياً فحسب بل ايماناً يجري مع دمائها وينعكس في كل جوانب حياتها . وقد كان لهذا الايمان الذي زرعه القرآن في النفوس مثل فعل السحر ؛ فما يدخل في قلب الانسان إلّاحوّله انساناً آخر ، في مشاعره وعواطفه وقوّة نفسه وعظمة أهدافه واحساسه بكرامته ؛ وفي المثالين التاليين نستطيع أن نتبيّن ذلك بوضوح : 1 - عن أبي موسى قال : « انتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه ، وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسّيسون جلوس سماطين وقد قال له عمرو وعمارة : انهم لا يسجدون لك ، فلما انتهينا ، بدأنا من عنده
هامش
( 1 ) الحج : 73 ، 74 ( 2 ) آل عمران : 64 ( 3 ) التوبة : 31