حبّ اللَّه وحبّ الدنيا
وننصرف الآن من منطقة الفكر إلى منطقة القلب ، من منطقة العقل إلى منطقة الوجدان . أريد أن نعيش معاً لحظات بقلوبنا لا بعقولنا فقط ، بوجداننا ، بقلوبنا ، نريد أن نعرض هذه القلوب على القرآن الكريم بدلًا عن أن نعرض أفكارنا وعقولنا . نعرض قلوبنا على القرآن الكريم .
لمن ولاء هذه القلوب ؟ هذه القلوب التي في صدورنا ، لمن ولاؤها ؟ ما هو ذاك الحبّ الذي يسودها ويمحورها ويستقطبها ؟
إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يجمع في قلب واحد ولاءين ، لا يجمع حبّين مستقطبين . إمّا حبّ اللَّه وإمّا حبّ الدنيا . أمّا حبّ اللَّه وحبّ الدنيا معاً فلا يجتمعان في قلب واحد . فلنمتحن قلوبنا ، فلنرجع إلى قلوبنا لنمتحنها ، هل تعيش حبّ اللَّه سبحانه وتعالى ، أو تعيش حبّ الدنيا ؟ فإن كانت تعيش حبّ اللَّه زدنا ذلك تعميقاً وترسيخاً ، وإن كانت - نعوذ باللَّه - تعيش حبّ الدنيا حاولنا أن نتخلّص من هذا الداء الوبيل ، من هذا المرض المهلك .
درجات حبّ اللَّه وحبّ الدنيا :
إنّ كل حبّ يستقطب قلب الإنسان يتّخذ إحدى صيغتين وإحدى درجتين :
الدرجة الأولى : أن يشكّل هذا الحبّ محوراً وقاعدة لمشاعر وعواطف